وقال الدكتور/ محمد أبو موسى:
سورة النحل
{أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ (1) }
والقياس يأتي ولكنه لما كان آتيا لا محالة اعتبر كأنه قد أتى، وأنه فعلا قد أحاط بالحياة.
{وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ (20) }
ومن مقاماته - كما قالوا - ما يكون فيه الخبر مخالفًا لمقتضى الدليل كقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ (20) }
فإن قوله: {وَهُمْ يُخْلَقُونَ} ، مخالف لمقتضى حال عبادتهم لها؛ لأن المعبود لا يكون مخلوقا، فهم ينكرون مخلوقيتها، أو الأصل أن ينكروا ذلك، فوجب توكيد أنهم يخلقون"بضم الياء"، فجاء على ما ترى.
{قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ (26) }
وخرور السقف لا يكون إلا من فوق، وقد قال ابن الأثير في قيمة هذا القيد:"ولذكر لفظة فوقهم فائدة لا توجد مع إسقاطها، من هذا الكلام، وأنت تحس هذا من نفسك، فأنت إذا تلوت هذه الآية تخيل إليك سقف خر على أولئك من فوقهم، وحصل في نفسك من الرعب ما لا يحصل مع إسقاطه تلك اللفظة".
{لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ (51) }
قال الزمخشري في قوله تعالى: {لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ (51) }
"فإن قلت: إنما جمعوا بين العدد والمعدود، فيما وراء الواحد والاثنين فقالوا: عندي رجال ثلاثة وأفراس أربعة؛ لأن المعدود عار عن الدلالة على العدد الخاص، وأما رجل ورجلان وفرس، وفرسان فمعدودان فيهما دلالة على العدد، فلا حاجة إلى أن يقال: رجل واحد ورجلان اثنان، فما وجه قوله: إلهين اثنين؟"
قلت: الاسم الحامل لمعنى الإفراد، والتثنية دال على الجنسية، والعدد المخصوص،
فإذا أريدت الدلالة على أن المعنى به منهما، والذي يساق له الحديث هو العدد شفع بما يؤكده، فدل به على القصد إليه والعناية به، ألا ترى أنك لو قلت: إنما هو إله، ولم تؤكد بواحد لم يحسن، وخيل أنك تثبت الألوهية لا الوحدانية"."