والله وحده المسؤول أن ينقذ عباده من هذه الوثنيَّة التي ظَلَموا الإسلامَ بِها، وشوَّهوه أقبحَ تشويه في نفوسهم بتسميتها باسْمِه، وهو منها بريءٌ أشدَّ البَراءة، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
"الإله"أصله وِلاهٌ، قُلِبَت الواو همزة، كما قالوا في وشاح: إِشاح، وفي وِجاح - وهو السِّتْر: إجاح، ومعنى ولاه: أنَّ مُؤلِّهه يَوْلَهُ إليه في حوائجِه، ويَضْرَع إليه فيما يُصيبه، ويفزع إليه فيما ينوبه، كما يَوْلَه الطِّفل إلى أُمِّه، والإلِهَة والأُلوهة والألوهيَّة: العبادة، وقرأ ابن عباس:"وَيَذَرَكَ وَإِلَهَتَكَ" [الأعراف: 127] ؛ أيْ: وعبادتَك، قال ابن برِّي: يقوِّي ما ذهب إليه ابن عباس في قراءته:"وَيَذَرَكَ وَإِلَهَتَكَ"قولُ فرعون:"أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى" [النازعات: 24] ، وقوله:"مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي" [القصص: 38] .
والعرب تسمِّي كلَّ معبود مقدَّس معظَّم، يُرْجَى ويُخاف، ويُدْعَى، ويُنْذَر له وتُقَرَّب القرابين، ويُفْزَع إليه في الشدائد والملمات، ويُطاف حول ما نُصِب باسْمِه من أنصاب فتُلْتَمس البركات، ويدعى لقضاء الحاجات، وتُطْعَم باسْمِه الأطعمة، وتُذْبَح الذَّبائح وتُقام الحفلات، وتخصص الليالي والأيام؛ لإقامة الأعياد والموالد باسْمه، وحلقات الذِّكر - المزعومة - تسمِّي العربُ ذلك: إلَهًا، وتسمِّيه كذلك شفيعًا وواسطة، وقربانًا، ووليًّا؛ بِمَعنى أنه يتولَّى كل ذلك من شأنها، ويستحقُّ الموالاة من مقدِّسيه بكلِّ تلك العبادات المالية والبدنيَّة.