80 - (وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ) :
هذا شروع في قصة أَصحاب الحجر، قوم صالح عليه السلام، وهي من القصص التي لا تزال آثارها ناطقة بالعبرة والعظة لمن يمر بها. والحجر هوالوادى الذي كانوا يسكنونه. ولا يزال معروفا بين المدينة والشام، وقد كان يمر به راكب الحجاز إلى الشام، ذاهبين وعائدين. وقصتهم هنا مجملة وفي مواطن أُخرى ذكرت مفصلة. وإِليك موجزا في بيان قصتهم التي أَجملتها هذه الآيات:
أَرسل الله إِليهم صالحا فكذبوه فكانوا بتكذبيه مكذبين للرسل أَجمعين؛ لاتفاق كلمتهم على التوحيد والأُصول التي لا تختلف باختلاف الأُمم والأَعصار. ولذلك حكى الله سبحانه تكذبيهم بقوله: (وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ) .
81 - {وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ} :
أي وأعلمناهم بحججنا البالغة الدالة على صدق صالح عليه السلام فيما دعاهم إليه من عبادة الله وحده، والإيمان برسالته. وكانت الناقة إحدى آيات الله البينات: في شربها ودرِّها على خلاف غيرها من النياق؛ ولذلك أضافها صالح إلى الله تعالى حين قال لقومه: {يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} . فكانوا عن هذه الآيات كلها معرضين، بل مكذبين معاندين.
82 - {وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ} :