وقال الإمامُ الزَّجَّاج:
سورة النَّحل
(مَكِّيَّة)
ما سوى ثلاث آيات من آخرها فإنهنَّ نزلنَ بين مكة والمدينة.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قوله تعالى: (أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ(1)
(أَمْرُ اللَّهِ) ما وَعَدهم الله به من المجازاة على كفرهم من أصناف
العذاب، والدليل على ذلك قوله: (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ)
أي جاء ما وعدناهم به، وكذلك قوله: (أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا)
وذلك أنهم استعجلوا العذاب واستبطأوا أَمْرَ الساعة، فأعلم اللَّهُ - عزَّ وجلَّ - أن ذلك في قُرْبهِ بمنزلة ما قد أتى، كما قال: (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ)
وكما قال: (وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ) .
وقوله: (سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) .
معناه تنزيهه من السوء، كذلك جاء في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وكذلك
فسَّره أهل اللغة، قالوا: معناه تنزيه اللَّه من السوء، وبراءة الله من السوء.
قال الشاعر:
أقول لما جاء في فخره... سبحان من علقمة الفاجر
أي براءة منه.
وقوله: (يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ(2)
ويقرأ: تُنَزَّلُ الملائكةُ، ويجوز فيها أوجه لا أعلمه قرئ بها: ينَزِّل
الملائكة، وُينْزِلُ الملائكةَ، وتَنَزَّلُ الملائكةُ بالروح - والروح - واللَّه أعلم -
كان فيه من أمر الله حياة للنفوس والِإرشاد إلى أمر اللَّه، والدليل على ذلك
قوله: (أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ) .
المعنى أنْذِرُوا أهلَ الكفْر والمعَاصي بأنَّه لا إله إلاَّ أنا، أي مروهم
بتوحيدي، وألَّا يشركوا بي شيئاً.