(وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ(85)
المجموعة السادسة وتمتدّ من الآية (85) إلى نهاية السورة أي إلى نهاية الآية (99) وهذه هي:
التفسير:
(وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ) أي إلا خلقا ملتبسا بالحق، لا باطلا وعبثا، أو إلا بسبب العدل والإنصاف اللذين سيكتملان يوم الجزاء على الأعمال وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ أي وإن القيامة لآتية، وسميت القيامة ساعة لتوقعها كل ساعة. وذكر مجيء الساعة في هذا المقام فيه إشارة إلى أن الله ينتقم لك فيها من أعدائك أيها الرسول، ويجازيك على حسناتك، ويجازيهم على سيئاتهم، فإنه ما خلق السموات والأرض وما بينهما إلا لذلك، ومن ثم فسوف يعلم هؤلاء الكافرون ومن ثم ذرهم، ومن ثم فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ أي فأعرض عنهم إعراضا جميلا بحلم وإغضاء
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ الخلاق الذي خلق كل شيء، العليم بحالك وحالهم فلا يخفى عليه ما يجري بينكم، وهو يحكم بينكم، وفي هذا تقرير للمعاد، وأنه تعالى قادر على إقامة الساعة؛ فإنه الخلاق الذي لا يعجزه خلق شيء، العليم بما تمزّق من الأجساد وتفرّق في سائر الأقطار، وفي هذا تثبيت لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم أن يطمئن فيذر ويصفح.
في أول السورة قال لرسوله صلّى الله عليه وسلّم: ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ وهاهنا قال له فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ.
وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً أي سبع آيات وهي الفاتحة مِنَ الْمَثانِي هي من التثنية وهي التكرير لأن الفاتحة مما يتكرر في الصلاة، أو من الثناء لاشتمالها على ما هو ثناء على الله وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ أي ما وراء الفاتحة لأن اسم القرآن يقع على البعض كما يقع على الكل، ويحتمل أن يكون ذكر الفاتحة تشريفا. ثم ذكر القرآن كله بما في ذلك الفاتحة، وبناء على هذه النعمة العظيمة