فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 250435 من 466147

ومن لطائف ونكات الإتقان في علوم القرآن للسيوطي:

سورة النحل

{يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (11) }

(تنبيه)

قد تجتمع فواصل في موضع واحد ويخالف بينها: كأوائل النحل، فإنه بدأ بذكر الأفلاك، فقال: {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ} [النحل: 3] ثم ذكر خلق الإنسان من نطفة، ثم خلق الأنعام، ثم عجائب النبات، فقال: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ (10) يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (11) } [النحل: 10، 11] فجعل مقطع هذه الآية التفكّر لأنّه استدلال بحدوث الأنواع المختلفة من النبات على وجود الإله القادر المختار، ولمّا كان هنا مظنّة سؤال، وهو أنه: لم لا يجوز أن يكون المؤثر فيه طبائع الفصول وحركات الشمس والقمر؟ وكان الدليل لا يتمّ إلّا بالجواب عن هذا السؤال، كان مجال التفكر والنظر والتأمّل باقيا، فأجاب تعالى عنه من وجهين:

أحدهما: أنّ تغيّرات العالم السفلي مربوطة بأحوال حركات الأفلاك، فتلك الحركات كيف حصلت؟ فإن كان حصولها بسبب أفلاك أخرى لزم التسلسل، وإن كان من الخالق الحكيم: فذاك إقرار بوجود الإله تعالى.

وهذا هو المراد بقوله: {وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (12) }

فجعل مقطع هذه الآية العقل، وكأنه قيل: إن كنت عاقلا فاعلم أنّ التسلسل باطل فوجب انتهاء الحركات إلى حركة يكون موجدها غير متحرّك، وهو الإله القادر المختار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت