فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 252208 من 466147

وقال الآلوسي:

{قَدْ مَكَرَ الذين مِنْ قَبْلِهِمْ}

وعيد لهم برجوع غائلة مكرهم عليهم كدأب من قبلهم من الأمم الخالية الذين أصابهم ما أصابهم من العذاب العاجل، والمكر صرف الغير عما يقصده بحيلة وهو ههنا على ما قيل مجاز عن مباشرة أسبابه وترتيب مقدماته لأن ما بعد يدل على أنه لم يحصل الصرف، وجوز أن يرتكب فيه التجريد أي سووا منصوبات وحيلا ليخدعوا بها رسل الله عليهم الصلاة والسلام {فَأَتَى الله بنيانهم مّنَ القواعد} أي من جهة الدعائم والعمد التي بنوا عليها بأن ضعضعت فمن ابتدائية والبنيان اسم مفرد مذكر، ونقل الراغب عن بعض اللغويين أنه جمع بنيانة مثل شعير وشعيرة وتمر وتمرة ونخل ونخلة وأن هذا النحو من الجمع يصح تذكيره وتأنيثه، وأصل الإتيان كما قال المجيء بسهولة وهو مستحيل بظاهره في حقه سبحانه ولذلك احتاج بعضهم إلى تقدير مضاف أي أمر الله تعالى وروي ذلك عن قتادة، وجعل ذلك في"الكشاف"من قبيل أتى عليه الدهر بمعنى أهلكه وأفناه، وحينئذٍ لا حاجة إلى تقدير المضاف.

وقرئ {بنيتهم} وهو بمعنى بنائهم يقال بنيت أبنى أبناء وبنية وبنى نعم كثيراً ما يعبر بالبنية عن الكعبة وقرأ جعفر بيتهم والضحاك {يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ} {فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السقف فَوْقَهُمُ} أي سقط عليهم سقف بنيانهم إذ لا يتصور له القيام بعد تهدم قواعده، {وَمِنْ} متعلق بخر وهي لابتداء الغاية أو متعلق بمحذوف على أنه حال من السقف مؤكدة، وقال ابن عطية وابن الأعرابي أن {مّن فَوْقِهِمْ} ليس بتأكيد لأن العرب تقول خر علينا سقف ووقع علينا حائط إذا انهدم في ملك القائل وإن لم يقع عليه حقيقة فهو لبيان أنهم كانوا تحته حين هدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت