ومن الناس من زعم أن {على} بمعنى عن وهي للتعليل والكلام على تقدير مضاف أي خر من أجل كفرهم السقف وجئ بقوله تعالى {مّن فَوْقِهِمْ} مع {خَرَّ} لدفع توهم أن يكون قد خروهم ليسوا تحته ، ولا يخفى أنه تطويل من غير طائل بل كلام لا ينبغي أن يتفوه به فاضل ؛ والكلام تمثيل يعني أن حالهم في تسويتهم المنصوبات والحيل ليمكروا بها رسل الله تعالى عليهم الصلاة والسلام وإبطال الله تعالى إياها وجعلها سبباً لهلاكهم كحال قوم بنوا بنياناً وعمدوه بالأساطين فأتى ذلك من قبل أساطينه بأن ضعضعت فسقط عليهم السقف وهلكوا تحته ، ووجه الشبه أن ما نصبوه وخيلوه سبب التحصن والاستيلاء صار سبب البوار والفناء فالأساطين بمنزلة المنصوبات وانقلابها عليهم مهلكة كانقلاب تلك الحيل على أصحابها والبنيان ما كان زوروه وروجوا فيه تلك المنصوبات وتطواطئوا عليه من الرأي المدعم بالمكائد ، ويشبه ذلك قولهم ، من حفر لأخيه جباً وقع فيه منكباً.