{أفأمن الذين مكرو السيئات}
فيه حذف تقديره المنكرات السيئات وهم كفار قريش مكروا برسول الله (صلى الله عليه وسلم) وبأصحابه، وبالغوا في أذيتهم والمكر عبارة عن السعي بالفساد على سبيل الإخفاء، وقيل: المراد بهذا المكر اشتغالهم بعبادة غير الله فيكون مكرهم على أنفسهم والصحيح أن المراد بهذا المكر السعي في أذى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) والمؤمنين.
وقيل: المراد بالذين مكروا السيئات نمروذ، ومن هو مثله والصحيح أن المراد بهم كفار مكة {أن يخسف الله بهم الأرض} يعني كما خسف بقرون من قبلهم {أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون} يعني أن العذاب يأتيهم بغتة فيهلكهم فجأة كما أهلك قوم لوط وغيرهم {أو يأخذهم في تقلبهم} بمعنى في تصرفهم في الأسفار فإنه سبحانه وتعالى، على إهلاكهم في السفر كما هو قادر على إهلاكهم في الحضر، وقال ابن عباس يأخذهم في اختلافهم.
وقال ابن جريج: إقبالهم وإدبارهم يعني أنه تعالى قادر على أن يأخذهم في ليلهم ونهارهم، وفي جميع أحوالهم {فما هم بمعجزين} يعني بسابقين الله أو يفوتونه بل هو قادر عليهم {أو يأخذهم على تخوف} قال ابن عباس ومجاهد: يعني على تنقص.
قال ابن قتيبة: التخوف التنقص ومثله التخون.