فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 254303 من 466147

وقال الماوردي:

قوله عز وجل: {وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بُطونه}

أي نبيح لكم شرب ما في بطونه، فعبر عن الإباحة بالسقي.

{مِن بين فرثٍ ودمٍ لبناً خالصاً} فيه وجهان:

أحدهما: خالصاً من الفرث والدم.

الثاني: أن المراد من الخالص هنا الأبيض، قاله ابن بحر ومنه قول النابغة:

يصونون أجساداً قديمها نعيمُها ... بخالصةِ الأردان خُضْر المناكب

فخالصة الأردان أي بيض الأكمام، وخضر المناكب يعني من حمائل السيوف. {سائغاً للشاربين} فيه وجهان:

أحدهما: حلال للشاربين.

الثاني: معناه لا تعافه النفس. وقيل: إنه لا يغص أحد باللبن. قوله عز وجل: {ومن ثَمَرات النخيل والأعناب تتخذون منه سَكراً ورزقاً حسَناً} فيها أربعة تأويلات:

أحدها: أن السكر الخمر، والرزق الحسن التمر والرطب والزبيب. وأنزلت هذه الآية قبل تحريم الخمر ثم حرمت من بعد. قال ابن عباس: السَّكر ما حرم من شرابه، والرزق الحسن ما حل من ثمرته، وبه قال مجاهد وقتادة وسعيد بن جبير ومن ذلك قول الأخطل:

بئس الصُّحاة وبئس الشرب شربهم ... إذا جرى فيهم المزاءُ والسكُرُ

والسكر: الخمر، والمزاء: نوع من النبيذ المسكر.

واختلف من قال بهذا هل خرج مخرج الإباحة أو مخرج الخبر على وجهين:

أحدهما: أنه خرج مخرج الإباحة ثم نسخ. قاله قتادة.

الثاني: أنه خرج مخرج الخبر أنهم يتخذون ذلك وإن لم يحل، قاله ابن عباس.

الثاني: أن السّكَر: النبيذ المسكر، والرزق الحسن التمر والزبيب، قاله الشعبي والسدي.

وجعلها أهل العراق دليلاً على إباحة النبيذ.

الثالث: أن السكر: الخل بلغة الحبشة، الرزق الحسن: الطعام.

الرابع: أن السكر ما طعم من الطعام وحل شربه من ثمار النخيل والأعناب وهو الرزق الحسن، وبه قال أبو جعفر الطبري وأنشد قول الشاعر:

وَجَعلت عيب الأكرمين سكرا ... انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 3 صـ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت