فصل
قال السمرقندي فِي الآيات السابقة:
{ضَرَبَ الله مَثَلاً}
أي: وصف الله شبهاً {عَبْدًا مَّمْلُوكًا} وهو الكافر {لاَّ يَقْدِرُ على شَيْء} يقول: لا يقدر على مال ينفقه في طاعة الله {وَمَن رَّزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا} أي: مالاً حلالاً {فَهُوَ يُنفِقُ مِنْهُ} أي: يتصدق منه {سِرّا وَجَهْرًا} يقول: يتصدق خفية وعلانية وهو المؤمن {هَلْ يَسْتَوُونَ} في الطاعة مثلاً {الحمد لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} ضرب المثل.
وروي عن ابن عباس أنه قال: نزلت هذه الآية في عثمان بن عفان.
والآخر أبو الفيض بن أمية وهو كافر، لا يقدر أن ينفق خيراً لمعاده، وعثمان أنفق لآخرته فهل يستويان؟ أي: هل يستوي الكافر والمؤمن؟ ويقال ضرب المثل للآلهة.
ومعناه: أن الاثنين المتساويين في الخلق، إذا كان أحدهما قادراً على الإنفاق، والآخر عاجزاً، لا يستويان.
فكيف يسوون بين الحجارة التي لا تتحرك ولا تعقل، وبين الذي هو على كل شيء قدير؟ فبيّن الله تعالى علامة ضلالتهم، ثم حمد نفسه، ودل خلقه على حمده، فقال: {الحمد لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} ثم زاد في البيان، وضرب مثلاً آخر فقال: {وَضَرَبَ الله مَثَلاً رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ} يعني أخرس وهو الصنم {لاَّ يَقْدِرُ على شَيْء} من مال ولا منفعة {وَهُوَ كَلٌّ على مَوْلاهُ} يعني: ثقل على وليه، وقرابته.
يعني: الصنم عيال، ووبال على عابده.
{أَيْنَمَا يُوَجّههُّ لاَ يَأْتِ بِخَيْرٍ} يعني: حيث يبعثه لا يجيء بخير {هَلْ يَسْتَوِى هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بالعدل} يعني: بالتوحيد {وَهُوَ على صراط مُّسْتَقِيمٍ} يدل الخلق على التوحيد.