قوله تعالى: {مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ الله بَاقٍ} .
بين جل وعلا في هذه لآية الكريمة: أن ما عنده من نعيم باق لا يفنى. وأوضح هذا المعنى في مواضع أخر. كقوله: {عَطَآءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ} [هود: 108] ، وقوله: قوله: {إِنَّ هذا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ} [ص: 54] ، وقوله: {وَيُبَشِّرَ المؤمنين الذين يَعْمَلُونَ الصالحات أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً مَّاكِثِينَ فِيهِ أَبَداً} [الكهف: 2 - 3] إلى غير ذلك من الآيات.
قوهل تعالى: {وَلَنَجْزِيَنَّ الذين صبروا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} .
اقسم جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أنه سيجزي الذين صبروا أجرهم - أي جزاء عملهم - بأحسن ما كانوا يعلمون.
وبين في موضع آخر: نه جزاء بلا حساب. كما في قوله: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصابرون أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر: 10] .
تنبيه
استنبط بعض العلماء من هذه الآية الكريمة: أن فعل المباح حسن. لأن قوله في هذه الآية {بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} صيغة تفضيل تدل على المشاركة، والواجب أحسن من المندوب، والمندوب أحسن من المباح. فيجازون بالأحسن الذي هو الواجب والمندوب، دون مشاركهما في الحسن وهو المباح. وعليه درج في مراقي السعود في قوله:
ما ربنا لم ينه عنه حسن ... وغيره القبيح والمستهجن