فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 254879 من 466147

وَقَدْ قَالَ الْحَارِثُ بْنُ النَّضْرِ الْأَزْدِيُّ: شَرُّ النِّكَاحِ نِكَاحُ الْغُلْمَةِ إلَّا أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ لِكَسْرِ الشَّهْوَةِ وَقَهْرِهَا بِالْإِضْعَافِ لَهَا عِنْدَ الْغَلَبَةِ، أَوْ تَسْكِينِ النَّفْسِ عِنْدَ الْمُنَازَعَةِ، حَتَّى لَا تَطْمَحَ لَهُ عَيْنٌ لِرِيبَةٍ وَلَا تُنَازِعَهُ نَفْسٌ إلَى فُجُورٍ، وَلَا يَلْحَقَهُ فِي ذَلِكَ ذَمٌّ، وَلَا يَنَالَهُ وَصْمٌ، وَهُوَ بِالْحَمْدِ أَجْدَرُ وَبِالثَّنَاءِ أَحَقُّ. وَلَوْ تَنَزَّهَ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالِ عَنْ اسْتِبْذَالِ الْحَرَائِرِ إلَى الْإِمَاءِ كَانَ أَكْمَلَ لِمُرُوءَتِهِ، وَأَبْلَغَ فِي صِيَانَتِهِ. وَهَذِهِ الْحَالُ تَقِفُ عَلَى شَهَوَاتِ النُّفُوسِ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُرَجَّحَ فِيهَا أَوْلَى الْأُمُورِ وَهِيَ أَخْطَرُ الْأَحْوَالِ بِالْمَنْكُوحَةِ؛ لِأَنَّ لِلشَّهَوَاتِ غَايَاتٍ مُتَنَاهِيَةٍ يَزُولُ بِزَوَالِهَا مَا كَانَ مُتَعَلِّقًا بِهَا، فَتَصِيرُ الشَّهْوَةُ فِي الِابْتِدَاءِ، كَرَاهِيَةً فِي الِانْتِهَاءِ.

وَلِذَلِكَ كَرِهَتْ الْعَرَبُ الْبَنَاتِ وَوَأَدَتْهُنَّ إشْفَاقًا عَلَيْهِنَّ وَحَمِيَّةً لَهُنَّ مِنْ أَنْ يَتَبَذَّلَهُنَّ اللِّئَامُ بِهَذِهِ الْحَالِ. وَكَانَ مَنْ تَحَوَّبَ مِنْ قَتْلِ الْبَنَاتِ لِرِقَّةٍ وَمَحَبَّةٍ كَانَ مَوْتُهُنَّ أَحَبَّ إلَيْهِ وَآثَرَ عِنْدَهُ. وَلَمَّا خُطِبَ إلَى عَقِيلِ بْنِ عَلْقَمَةَ ابْنَتُهُ الْحِرْبَاءُ قَالَ: إنِّي وَإِنْ سَبَقَ إلَيَّ الْمَهْرُ، أَلْفٌ وَعَبْدَانِ

وَذُوَدٌ عَشْرٌ، أَحَبُّ أَصْهَارِي إلَيَّ الْقَبْرُ.

وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاهِرٍ:

لِكُلِّ أَبِي بِنْتٍ يُرَاعِي شُئُونَهَا ... ثَلَاثَةُ أَصْهَارٍ إذَا حُمِدَ الصِّهْرُ

فَبَعْلٌ يُرَاعِيهَا وَخِدْرٌ يُكِنُّهَا ... وَقَبْرٌ يُوَارِيهَا وَأَفْضَلُهَا الْقَبْرُ

انتهى انتهى {أدب الدنيا والدين، للماوردي} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت