فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 254154 من 466147

ومن فوائد الطبري في الآيات السابقة:

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (51) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَقَالَ اللَّهُ لِعِبَادِهِ: لَا تَتَّخِذُوا لِي شَرِيكًا أَيُّهَا النَّاسُ، وَلَا تَعْبُدُوا مَعْبُودَيْنِ، فَإِنَّكُمْ إِذَا عَبَدْتُمْ مَعِي غَيْرِي جَعَلْتُمْ لِي شَرِيكًا، وَلَا شَرِيكَ لِي، إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَمَعْبُودٌ وَاحِدٌ، وَأَنَا ذَلِكَ {فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ}

يَقُولُ: فَإِيَّايَ فَاتَّقُوا، وَخَافُوا عِقَابِي بِمَعْصِيَتِكُمْ إِيَّايَ إِنْ عَصَيْتُمُونِي وعَبَدْتُمْ غَيْرِي، أَوْ أَشْرَكْتُمْ فِي عِبَادَتِكُمْ لِي شَرِيكًا.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ (52) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلِلَّهِ مُلْكُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ، لَا شَرِيكَ لَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، هُوَ الَّذِي خَلَقَهُمْ، وَهُوَ الَّذِي يَرْزُقُهُمْ، وَبِيَدِهِ حَيَاتُهُمْ وَمَوْتُهُمْ.

وَقَوْلُهُ: {وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا}

يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَلَهُ الطَّاعَةُ وَالْإِخْلَاصُ دَائِمًا ثَابِتًا وَاجِبًا، يُقَالُ مِنْهُ: وَصَبَ الدِّينُ يَصِبُ وُصُوبًا وَوَصْبًا، كَمَا قَالَ الدِّيلِيُّ:

[البحر الكامل]

لَا أَبْتَغِي الْحَمْدَ الْقَلِيلَ بَقَاؤُهُ ... يَوْمًا بِذَمِّ الدَّهْرِ أَجْمَعَ وَاصِبَا

وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ: {وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ} وَقَوْلُ حَسَّانَ:

[البحر المديد]

غَيَّرَتْهُ الرِّيحُ تَسْفِي بِهِ ... وَهَزِيمٌ رَعْدُهُ وَاصِبُ

فَأَمَّا مِنَ الْأَلَمِ، فَإِنَّمَا يُقَالُ: وَصَبَ الرَّجُلُ يُوصَبُ وَصْبًا، وَذَلِكَ إِذَا أَعْيَا وَمَلَّ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:

[البحر البسيط]

لَا يَغْمِزُ السَّاقَ مِنْ أَيْنٍ وَلَا وَصَبٍ ... وَلَا يَعَضُّ عَلَى شُرْسُوفِهِ الصَّفَرُ

عَنْ قَتَادَةَ: {وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا} أَيْ دَائِمًا، فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمْ يَدَعْ شَيْئًا مِنْ خَلْقِهِ إِلَّا عَبَدَهُ، طَائِعًا أَوْ كَارِهًا""

وَقَدْ ذَكَرْنَا مَعْنَى الدِّينِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ.

وَقَوْلُهُ: {أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت