فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 252235 من 466147

وقال ابن عاشور:

{قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ}

لمّا ذكر عاقبة إضلالهم وصدّهم السائلين عن القرآن والإسلام في الآخرة أتبع بالتهديد بأن يقع لهم ما وقع فيه أمثالهم في الدّنيا من الخزي والعذاب مع التأييس من أن يبلغوا بصنعهم ذلك مبلغ مرادهم، وأنهم خائبون في صنعهم كما خاب من قبلهم الذين مكَروا برسلهم.

ولما كان جوابهم السائلين عن القرآن بقولهم هو {أساطير الأولين} [سورة النحل: 24] مظهرينه بمظهر النصيحة والإرشاد وهم يريدون الاستبقاء على كفرهم، سمّي ذلك مكراً بالمؤمنين، إذ المكر إلحاق الضرّ بالغير في صورة تمويهه بالنّصح والنّفع، فنُظّر فعلهم بمكر من قبلهم، أي من الأمم السابقة الذين مكروا بغيرهم مثل قوم هود، وقوم صالح، وقوم لوط، وقوم فرعون، قال تعالى في قوم صالح: {ومكروا مكراً ومكرنا مكراً} [سورة النحل: 50] الآية، وقال: {وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون} [سورة الأنعام: 123] .

فالتعريف بالموصول في قوله تعالى: {الذين من قبلهم} مساوٍ للتعريف بلام الجنس.

ومعنى"أتى الله بنيانهم"استعارة بتشبيه القاصد للانتقام بالجائي نحو المنتقم منه، ومنه قوله تعالى: {فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا} [سورة الحشر: 2] .

وقوله تعالى: فأتى الله بنيانهم من القواعد تمثيل لحالات استئصال الأمم، فالبنيان مصدر بمعنى المفعول.

أي المبنى، وهو هنا مستعار للقوّة والعزّة والمنعة وعلوّ القدر.

وإطلاق البناء على مثل هذا وارد في فصيح الكلام.

قال عبدة بن الطبيب:

فما كان قيس هُلْكُه هُلْكَ واحد ... ولكنّه بنيان قوم تهدّما

وقالت سعدة أمّ الكميت بن معروف:

بنى لك معروفٌ بناءً هدمته ... وللشرف العاديّ بانٍ وهادم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت