وقال الخطيب القزويني:
سورة النحل
{وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ (20) }
وفيما يقتضي الدليل أن لا يكون: كقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ} [سورة النحل: 20] فإن مقتضى الدليل أن لا يكون ما يُتخذ إلها مخلوقا.
{لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ ... (51) }
قال الزمخشري: الاسم الحامل لمعنى الإفراد أو التثنية دالّ على شيئين: على الجنسية، والعدد المخصوص. فإذا أريدت الدلالة على أن المَعْنِيّ به منهما والذي يساق له الحديث هو العدد، شُفع بما يؤكده، فدُل به على القصد إليه والعناية به، ألا ترى أنك لو قلت:"إنما هو إله"ولم تؤكده بـ"واحد"لم يحسن، وخُيِّل أنك تثبت الإلهية لا الوحدانية.
{فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ ... (112) }
حيث قال:"أذاقها"ولم يقل: كساها؛ فإن المراد بالإذاقة إصابتهم بما استعير له اللباس كأنه قال: فأصابها الله بلباس الجوع والخوف.
قال الزمخشري:"الإذاقة جرت عندهم مجرى الحقيقة لشيوعها في البلايا والشدائد وما يمس الناس منها؛ فيقولون:"ذاق فلان البؤس والضر، وأذاقه العذاب"شبه ما يدرك من أثر الضر والألم بما يدرك من طعم المر والبشع".
فإن قيل: الترشيح أبلغ من التجريد، فهلا قيل:"فكساها الله لباس الجوع والخوف"؟
قلنا: لأن الإدراك بالذوق يستلزم الإدراك باللمس من غير عكس، فكان في الإذاقة إشعار بشدة الإصابة بخلاف الكسوة.
فإن قيل: لِمَ لَمْ يقل:"فأذاقها الله طعم الجوع والخوف"؟ قلنا: لأن الطعم وإن لاءم الإذاقة فهو مفوت لما يفيده لفظ اللباس من بيان أن الجوع والخوف عم أثرهما جميع البدن عموم الملابس.
{ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (119) }