فصل فِي مَعانِى السُّورةِ كامِلةً
قال الشيخ عبد القاهر الجرجاني:
سورة النحل
مكية. عن ابن عباس، وعطاء، وابن المبارك، وجماعة إلا قوله: {وَإِنْ عاقَبْتُمْ ... } [النحل:126] الآية، فأنزلت في منصرف [النبي، عليه] السّلام من أحد. وروى همام، ومعمر، عن قتادة: أنّها مدنية. وكذا عن أبي. وعن الحسن: أنّ أربعين آية من أوّلها مكية، والباقي مدنيّ. وعن ابن عباس، وقتادة: أنّ من أوّل السورة إلى قوله: {وَلَكُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ} [النحل:94] مكيّ، ومن قوله: {وَلا تَشْتَرُوا ... } [النحل:95] إلى قوله: {بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ} [النحل:97] مدنيّ.
وهي مئة وثمان وعشرون آية. والله أعلم.
بسم الله الرّحمن الرّحيم
1 - {أَتى أَمْرُ اللهِ:} ابن عباس قال: لمّا نزلت هذه الآية: {اقْتَرَبَ لِلنّاسِ حِسابُهُمْ ... }
الآية [الأنبياء:1] ، ثمّ نزلت: {اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ} [القمر:1] ، ثم أمهلت، قالت كفّار قريش:
يا محمد، تزعم أنّه قد اقترب للناس حسابهم، والله ما نرى ممّا تقول شيئا، قال: فنزلت {أَتى أَمْرُ اللهِ،} فوثب رسول الله عليه السّلام لا يشك أنّ العذاب قد أتاهم حتى قال له جبريل عليه السّلام:
{فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ،} فجلس رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.
2 - {أَنْ أَنْذِرُوا:} المشركين فإنّ إعلامهم توحيد الله هو الموجب للخوف؛ لما هم فيه من الباطل.
4 - {خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ:} عن ابن عباس: أنّ النبيّ عليه السّلام ذكر لقريش القرون الماضية، وماذا أهلكوا به، وقال: «ثم يعيدهم الله خلقا جديدا بعد الموت يوم القيامة» ، فأخذ أبيّ بن خلف عظما باليا نخرا يتحات، بلي، فجعل يفتته بيده، ويذريّه في الرياح، ويقول: عجبا لمحمد يزعم: أنّه يعيدنا إذا كنّا عظاما ورفاتا بمنزلة هذا العظم البالي، وأنّا نعاد خلقا جديدا إلى الدنيا فينا الروح، هذا والله لا يكون أبدا، فنزل في ذلك: {أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ} ...
{وَضَرَبَ لَنا مَثَلاً} [يس:77 - 78] : بالعظم، {وَنَسِيَ خَلْقَهُ:} الأول.
5 - {دِفْءٌ:} "نسل كلّ دابة"، عن ابن عباس. وقيل: نتاج الإبل وألبانها. وقيل:
سخونة أوبارها، وأشعارها يستدفئون بها.
6 - {جَمالٌ:} حسن المنظر.
{حِينَ تُرِيحُونَ:} تردّون الإبل إلى بيوتكم ومنازلكم رواحا.
{وَحِينَ تَسْرَحُونَ:} بالغداة إلى المرعى.