قوله عز وجل: {فاصفح الصفح الجميل}
فيه أربعة أوجه:
أحدها: أنه الإعراض من غير جزع.
الثاني: أنه صفح المنكر عليهم بكفرهم، المقيم على وعظهم، قاله ابن بحر.
الثالث: أنه العفو عنهم بغير توبيخ ولا تعنيف.
الرابع: أنه الرضا بغير عتاب، قاله علي بن أبي طالب.
وفيه قولان:
أحدهما: أنه أمر بالصفح عنهم في حق الله تعالى، ثم نسخ بالسيف، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك،"لقد أتيتكم بالذبح، وبعثت بالحصاد ولم أبعث بالزراعة"قاله عكرمة ومجاهد.
الثاني: أنه أمره بالصفح في حق نفسه فيما بينه وبينهم، قاله الحسن.
قوله عز وجل: {ولقد آتيناك سبعاً مِن المثاني والقرآن العظيم}
فيه خمسة أقاويل:
أحدها: أن السبع المثاني هي الفاتحة، سميت بذلك لأنها تثنى كلما قرئ القرآن وصُلّي، قاله الربيع بن أنس وأبو العالية والحسن. وقيل: لأنها يثني فيها الرحمن الرحيم، ومنه قول الشاعر:
نشدتكم بمنزل القرآن ... أمّ الكتاب السّبع من مثاني
ثُنِّين مِن آيٍ مِن القرآن ... والسبع سبع الطول الدواني
الثاني: أنها السبع الطوَل: البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف ويونس، قاله ابن مسعود وابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد.
قال ابن عباس: سميت المثاني لما تردد فيها من الأخبار والأمثال والعبر وقيل: لأنها قد تجاوزت المائة الأولى إلى المائة الثانية. قال جرير:
جزى الله الفرزدق حين يمسي ... مضيعاً للمفصل والمثاني
الثالث: أن المثاني القرآن كله، قاله الضحاك، ومنه قول صفية بنت عبد المطلب ترثي رسول الله صلى الله عليه وسلم:
فقد كان نوراً ساطعاً يهتدى به ... يخص بتنزيل المثاني المعظم
الرابع: أن المثاني معاني القرآن السبعة أمر ونهي وتبشير وإنذار وضرب أمثال وتعديد نعم وأنباء قرون، قاله زياد بن أبي مريم.