[من روائع الأبحاث]
من الإعجاز العلمي فِي القرآن
بحث بعنوان: من أسرار القرآن
الإشارات الكونية في القرآن الكريم ومغزي دلالتها العلمية
(46) {وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه وما أنتم له بخازنين}
بقلم الدكتور: زغلول النجار
هذة الآية الكريمة جاءت في بداية الخمس الثاني من سورة الحجر وهي سورة مكية , نزلت بين عام الحزن وعام الهجرة , ولذلك فقد جاءت السورة الكريمة بروح التثبيت لرسول الله (صلي الله عليه وسلم) في مواجهة عناد ومكابرة كفار قريش له , وتكذيبهم ببعثته الشريفة , وتشكيكهم في الوحي الذي جاءه من ربه , واتهامهم له زورا بالجنون , وهم أعرف الناس برجاحة عقله , وعظيم خلقه , وشرف نسبه .. ولذلك فإن محور السورة الرئيسي يدور حول إبراز طبيعة المكذبين بدين الله الحق (الإسلام) , ودوافعهم لتكذيبه , وحول التأكيد علي سنن الله التي لا تتخلف ولا تتوقف عن عقاب المكذبين , في كل زمان وفي كل مكان , واستعراض مصارع عدد من هؤلاء الطغاة الكافرين , والمشركين , والمكذبين , المفسدين في الأرض بغير حق , والمتجبرين علي الخلق , لعله يكون في ذلك عبرة للمعتبرين في كل وقت وفي كل حين ... !! وعدد آيات سورة الحجر تسع وتسعون ; وقد سميت بهذا الاسم لذكر الحجر في الآية الثمانين منها , وهي مدائن صالح , ديار قبيلة ثمود , وهي عبارة عن بيوت منحوتة في الصخر الثابت علي جانبي الوادي , أو المجلوب إلي بطن الوادي , وهي الآن خربة , تقع إلي الشمال الغربي من المدينة المنورة علي الطريق القديم بينها وبين مدينة تبوك.
وتستهدف سورة الحجر التذكير بالمقاصد الأساسية للعقيدة الإسلامية , وقد استهلت بثلاثة من الحروف المقطعة وهي الر , والحروف المقطعة المعروفة باسم الفواتح الهجائية تتكون من أربعة عشر حرفا , أي تضم نصف حروف الهجاء الثمانية