قول الله - تعالى ذِكْره: بسم الله الرحمن الرحيم"إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ" [الحجر: 9] .
هذا جوابٌ ردَّ به الله تعالى على أئمَّة الكفر، وقادة الباطل، وشيوخ الوثنيَّة، سخروا من النبي - صلى الله عليه وسلم - وهَزِئوا به، وقالوا له:"وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ" [الحجر: 6] فقال الله لهم:"إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ" [الحجر: 9] ، وساقَه بأسلوب التأكيد بـ"إنَّ"و"نَحْن"، التي هي مبتدأ وخبرها"نزَّلْنا"ومعمولُها، وهي مع خبرها خبَرُ"إنَّا"، أو"نَحْن"منصوبٌ تأكيدًا لاسم"إنَّ"، فهو على كلِّ حال كلام مؤكَّد بمؤكِّدين؛ ليدلَّ على أنه سَبَقَ للمخاطَبين به إنكارٌ متكرِّر، أنكروا أن يَكون القرآن جاء لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقالوا: إنه مِن عَمَلِه، لكنهم وجدوا أنَّ هذا لم يَجِد عند العامَّة مَساغًا؛ لأنَّه من المُحال أن يَلْبَث فيهم هذا العمر لا يأتي بالقرآن، ثم يأتيهم به بغتة وهم لا يشعرون، فَهُم لا بدَّ أن يأخذوا على أنفسهم أن يسدُّوا عليه كلَّ المسالك، وأن يُقيموا في سبيله كلَّ العقبات، وأن يَحُولوا بينه وبين الناس بكلِّ ما استطاعوا، وبكلِّ ما يملكون، فإنَّ في بلوغه قلوبَ الناس تَحطيمَ كُلِّ ما هم فيه من دين ودنيا، ورئاسة وشرف.