حال من الضمير الأول في {فَعَلْنَا بِهِمْ} [إبراهيم: 45] أو من الثاني أو منهما جميعاً ، وقدم عليه قوله تعالى: {وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأمثال} [إبراهيم: 45] لشدة ارتباطه على ما قيل بما قبله أي فعلنا بهم ما فعلنا والحال أنهم قد مكروا في إبطال الحق وتقرير الباطل مكرهم العظيم الذي استفرغوا في عمله المجهود وجاوزوا فيه كل حد معهود بحيث لا يقدر عليه غيرهم ، والمراد بيان تناهيهم في استحقاق ما فعل بهم ، أو وقد مكروا مكرهم المذكور في ترتيب مبادئ البقاء ومدافعة أسباب الزوال فالمقصود إظهار عجزهم واضمحلال قدرتهم وحقارتها عند قدرة الله سبحانه قاله شيخ الإسلام ، وهو ظاهر في أن هذا من تتمة ما يقال لأولئك الذين ظلموا ، وهو المروي عن محمد بن كعب القرظي ، فقد أخرج عنه ابن جرير أنه قال: بلغني أن أهل النار ينادون {رَبَّنَا أَخّرْنَا إلى أَجَلٍ قَرِيبٍ} [إبراهيم: 44] الخ فيرد عليهم بقوله سبحانه: {أَوَلَمْ تَكُونُواْ أَقْسَمْتُمْ} [إبراهيم: 44] إلى قوله تعالى: {لِتَزُولَ مِنْهُ الجبال} وذكره ابن عطية احتمالاً ، وقيل غير ذلك مما ستعلمه إن شاء الله تعالى قريباً.
وظاهر كلام غير واحد أن استفادة المبالغة في {مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ} من الإضافة