وقرأ السلمي فيما حكاه عنه أبو عمرو الداني {ونبين} بنون العظمة ورفع الفعل ، وحكى ذلك أضاً"صاحب اللوامح"عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ، وذلك على إضمار مبتدأ أي ونحن نبين والجملة حالية ، وقال المهدوي عن السلمي أنه قرأ بنون العظمة إلا أنه جزم الفعل عطفاً على {تكونوا} [إبراهيم: 44] أي أو لم نبين لكم {بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ} أي في القرآن العظيم على تقدير اختصاص الخطاب بالمنذرين أو على ألسنة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام على تقدير عمومه لجميع الظالمين.
{الأمثال} أي صفات ما فعلوا وما فعل بهم من الأمور التي هي في الغرابة كالأمثال المضروبة لتعتبروا وتقيسوا أعمالكم على أعمالهم وما لكم على مالهم وتنتقلوا من حلول العذاب العاجل إلى العذاب الآجل فتردعوا عما كنتم فيه من الكفر والمعاصي ، وجوز أن يراد من الأمثال ما هو جمع مثل بمعنى الشبيه أي بينا لكم أنهم مثلهم في الكفر واستحقاق العذاب: وروى هذا عن مجاهد ، والجمل الثلاث في موقع الحال من ضمير {أَقْسَمْتُمْ} [إبراهيم: 44] أي أقسمتم أن ليس لكم زوال والحال أنكم سكنتم في مساكن المهلكين بظلمهم وتبين لكم فعلنا العجيب بهم ونبهناكم على جلية الحال بضرب الأمثال وقوله سبحانه:
{وَقَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ}