{وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ}
وهذا خطاب من الحق سبحانه لرسوله صلى الله عليه وسلم أن يُنذِرهم بضرورة الاستعداد ليوم القيامة، وأنه قادمٌ لا محالةَ.
وكلمة"يوم"هي ظَرْف زمان، وظرف الزمان لا بُدَّ له من حَدثٍ يقع فيه، ويوم القيامة ليس محلَّ إنذار أو تبشير؛ لأن الإنذار أو البشارة لا بُدّ أنْ يكونا في وقت التكليف في الحياة الدنيا.
وهكذا يكون المُنْذر به هو تخويفهم مِمّا يحدث لهم في هذا اليوم، فما سوف يحدث لهم هو العذاب؛ وكأنه قنبلة موقوتة ما إنْ يأتي يوم القيامة حتى تنفجر في وجوههم.
وهنا يقول أهل ظُلْم القمة في العقيدة، وظُلْم الرسالة بمقاومتها؛ وظلم الكون المُسبِّح لله:
{رَبَّنَآ أَخِّرْنَآ إلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرسل ... } [إبراهيم: 44] .
وهم يطلبون تأجيل العذاب لِمُهْلة بسيطة، يُثبتون فيها أنهم سيُجيبون الدعوة ويطيعون الرسول، وهم يطلبون بذلك تأجيل قيامتهم.
فيكون الجواب من الحق سبحانه:
{أَوَلَمْ تكونوا أَقْسَمْتُمْ مِّن قَبْلُ مَا لَكُمْ مِّن زَوَالٍ} [إبراهيم: 44] .
فأنتم قد سبق وأنْ أقسمتُم بأن الله لا يبعث مَنْ يموت؛ وقد قال الحق سبحانه ما قلتم: {وَأَقْسَمُواْ بالله جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ الله مَن يَمُوتُ ... } [النحل: 38] .
وساعة ترى كلمة"بلى"بعد نَدْب، فهذا يعني تكذيب ما جاء قبلها، وهم في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها ظَنُّوا أنهم لن يُبعثُوا، وظنُّوا أنهم بعد الموت سيصيرون تراباً؛ وهم الذين قالوا: {إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدنيا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ} [المؤمنون: 37] .