قوله تعالى: {قُل لِّعِبَادِيَ الذين آمَنُواْ}
أي إن أهل مكة بدّلوا نعمة الله بالكفر، فقل لمن آمن وحقّق عبوديته أن {يُقِيمُواْ الصلاة} يعني الصلوات الخمس، أي قل لهم أقيموا، والأمر معه شرط مقدّر، تقول: أطع الله يُدخلْك الجنة؛ أي إن أطعته يدخلْك الجنة؛ هذا قول الفراء.
وقال الزجّاج:"يُقِيمُوا"مجزوم بمعنى اللام، أي ليقيموا فأسقطت اللام لأن الأمر دلّ على الغائب ب"قل".
قال: ويحتمل أن يقال:"يُقِيمُوا"جواب أمر محذوف؛ أي قل لهم أقيموا الصلاة يقيموا الصلاة.
{وَيُنْفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً} يعني الزكاة؛ عن ابن عباس وغيره.
وقال الجمهور: السرّ ما خفي والعلانية ما ظهر.
وقال القاسم بن يحيى: إن السرّ التطوع والعلانية الفرض، وقد مضى هذا المعنى في"البقرة"مجوّداً عند قوله: {إِن تُبْدُواْ الصدقات فَنِعِمَّا هِيَ} [البقرة: 271] .
{مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خِلاَلٌ} تقدم في"البقرة"أيضاً.
و"خِلاَلٌ"جمع خلة كقُلّة وقِلال.
قال:
فلستُ بمَقْليِّ الخِلاَلِ ولا قَاليِ ... انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 9 صـ}