فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 244904 من 466147

وقال الشيخ سيد قطب:

التعريف بسورة الحجر

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

هذه السورة مكية بجملتها , نزلت بعد سورة يوسف , في الفترة الحرجة , ما بين"عام الحزن"وعام الهجرة. . تلك الفترة التي تحدثنا عن طبيعتها وملابساتها ومعالمها من قبل في تقديم سورة يونس وفي تقديم سورة هود وفي تقديم سورة يوسف بما فيه الكفاية. .

وهذه السورة عليها طابع هذه الفترة , وحاجاتها ومقتضياتها الحركية. . إنها تواجه واقع تلك الفترة مواجهة حركية ; وتوجه الرسول (صلى الله عليه وسلم) والجماعة المسلمة معه , توجيها واقعيا مباشرا وتجاهد المكذبين جهادا كبيرا. كما هي طبيعة هذا القرآن ووظيفته.

ولما كانت حركة الدعوة في تلك الفترة تكاد تكون قد تجمدت , بسبب موقف قريش العنيد منها ومن النبي (صلى الله عليه وسلم) والعصبة المؤمنة معه ; حيث اجترأت قريش على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بما لم تكن تجترئ عليه في حياة أبي طالب. واشتد استهزاؤها بدعوته ; كما اشتد إيذاؤها لصحابته. . فقد جاء القرآن الكريم في هذه الفترة يهدد المشركين المكذبين ويتوعدهم ; ويعرض عليهم مصارع المكذبين الغابرين ومصائرهم ; ويكشف للرسول (صلى الله عليه وسلم) عن علة تكذيبهم وعنادهم ; وهي لا تتعلق به ولا بالحق الذي معه , لكنها ترجع إلى العناد الذي لا تجدي معه الآيات البينات. ومن ثم يسلي الرسول (صلى الله عليه وسلم) ويواسيه ; ويوجهه إلى الإصرار على الحق الذي معه ; والصدع به بقوة في مواجهة الشرك وأهله ; والصبر بعد ذلك على بطء الاستجابة ووحشة العزلة , وطول الطريق!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت