{قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آَمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً}
لما ذكر تعالى حال الكفار وكفرهم نعمته، وجعلهم له أنداداً، وتهددهم أمر المؤمنين بلزوم الطاعة والتيقظ لأنفسهم، وإلزام عمودي الإسلام الصلاة والزكاة قبل مجيء يوم القيامة.
ومعمول قل، محذوف تقديره: أقيموا الصلاة يقيموا.
ويقيموا مجزوم على جواب الأمر، وهذا قول: الأخفش، والمازني.
ورد بأنه لا يلزم من القول إنْ يقيموا، ورد هذا الردّ بأنه أمر المؤمنين بالإقامة لا الكافرين، والمؤمنون حتى أمرهم الرسول بشيء فعلوه لا محالة.
قال ابن عطية: ويحتمل أن يكون يقيموا جواب الأمر الذي يعطينا معناه قوله: قل وذلك أن تجعل قل في هذه الآية بمعنى بلّغ وأدّ الشريعة يقيموا الصلاة انتهى.
وهذا قريب مما قبله، إلا أن في ما قبله معمول القول: أقيموا، وفي هذه الشريعة على تقدير بلِّغ الشريعة.
وذهب الكسائي والزجاج وجماعة إلى أن معمول قل هو قوله: يقيموا، وهو أمر مجزوم بلام الأمر محذوفة على حد قول الشاعر:
محمد تفد نفسك كل نفس ...
أنشده سيبويه إلا أنه قال: إنّ هذا لا يجوز إلا في الشعر.
وقال الزمخشري في هذا القول: وإنما جاز حذف اللام لأن الأمر الذي هو قل، عوض منه.
ولو قيل: يقيموا الصلاة وينفقوا ابتداء بحذف اللام، لم يجز انتهى.
وذهب المبرد إلى أنّ التقدير: قل لهم أقيموا يقيموا، فيقيموا المصرح به جواب أقيموا المحذوف قيل.
وهو فاسد لوجهين: أحدهما: أنّ جواب الشرط يخالف الشرط إما في الفعل، أو في الفاعل، أو فيهما.
فأما إذا كان مثله فيما فهو خطأ كقولك: قم يقم، والتقدير على هذا الوجه: أن يقيموا يقيموا.
والوجه الثاني: أن الأمر المقدر للمواجهة ويقيموا على لفظ الغيبة وهو خطأ إذا كان الفاعل واحداً.