فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 242429 من 466147

وقال ابن عطية:

{أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) }

قوله: {ألم تر} بمعنى ألم تعلم، و {مثلاً} مفعول بضرب، و {كلمة} مفعول أول بها، و {ضرب} هذه تتعدى إلى مفعولين، لأنها بمنزلة جعل ونحوه إذ معناها: جعل ضربها. وقال المهدوي: {مثلاً} مفعول، و {كلمة} بدل منه.

قال القاضي أبو محمد: وهذا على أنها تتعدى إلى مفعول واحد، وإنما أوهم في هذا قلة التحرير في {ضرب} هذه.

والكاف في قوله: {كشجرة} في موضع الحال، أي مشبهة شجرة.

قال القاضي أبو محمد: وقال ابن عباس وغيره:"الكلمة الطيبة"هي لا إله إلا الله، مثلها الله ب"الشجرة الطيبة"، وهي النخلة في قول أكثر المتأولين، فكأن هذه الكلمة {أصلها ثابت} في قلوب المؤمنين، وفضلها وما يصدر عنها من الأفعال الزكية والحسنة وما يتحصل من عفو الله ورحمته - هو فرعها يصعد إلى السماء من قبل العبد، ويتنزل بها من قبل الله تعالى.

وقرأ أنس بن مالك"ثابت أصلها"وقالت فرقة: إنما مثل الله ب"الشجرة الطيبة"المؤمن نفسه، إذ"الكلمة الطيبة"لا تقع إلا منه، فكأن الكلام كلمة طيبة وقائلها. وكأن المؤمن ثابت في الأرض وأفعاله وأقواله صاعدة، فهو كشجرة فرعها في السماء، وما يكون أبداً من المؤمن من الطاعة، أو عن الكلمة من الفضل والأجر والغفران هو بمثابة الأكل الذي تأتي به كل حين.

وقوله عن الشجرة {وفرعها في السماء} أي في الهواء نحو السماء، والعرب تقول عن المستطيل نحو الهواء، وفي الحديث:"خلق الله آدم طوله في السماء ستون ذراعاً"، وفي كتاب سيبويه: والقيدودة: الطويل في غير سماء.

قال القاضي أبو محمد: كأنه انقاد وامتد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت