فصل في معاني القراءات في السورة الكريمة:
قال العلامة أبو منصور الأزهري:
سورة إبراهيم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وقوله جلَّ وعزَّ: (اللَّهُ الَّذِي(2)
قرأ نافع وابن عامر (اللَّهُ الَّذِي) ، رفعًا،
وقرأ الباقون (اللَّهِ الَّذِي) خَفضَا.
قال الأزهري: من رفع فقال (اللَّهُ الَّذِي) فهو على الاستئناف، ويجوز
أن يكون مرفوعًا بإضمار (هُوَ اللَّهُ الذي) ، وَمَنْ قَرَأَ (اللَّهِ الَّذِي) خفضا رده
على (الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ(1) اللَّهِ الَّذِي)، وكان يعقوب إذا استأنف رفع،
وإذا وصَلَ القراءة خفض.
الأصمعي عن نافع (اللَّهِ الذي) خفضا.
وقوله جلَّ وعزَّ: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ)
قرأ حمزة والكسائي (خَالِقُ السَّمَاوَاتِ) ، وفي النور بألف أيضًا.
وقرأ الباقون في السورتين (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ) على"فَعَل)، (والأرضَ) نصبًا."
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (خَالِقُ السَّمَاوَاتِ) فالسَّمَاوَات في موضع الخفض
لإضافة خالق إليه، و (الأرض) معطوف عليها بالكسر.
وَمَنْ قَرَأَ (خَلَق السَّمَاوَاتِ) نصبها، وعطف (الأرضَ) عليها، غير أن تاء الجماعة تخفض في موضع النصب.
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ)
قرأ حمزة (بِمُصْرِخِيِّ) بكسر الياء،
وقرأ الباقون (بِمُصْرِخِيَّ) بفتح الياء.
قال أبو منصور: قراءة حمزة غير جيّدة عندَ جميع النحويين،
قال أهل البصرة: قراءته غير جيدة،
وقال الفراء: لا وجه لقراءته إلا وجه ضعيف،
وأنشد قول الأغلب:
قالَ لَهَا هَلْ لَكِ يَا تَافيِّ
يعني: فيَّ، يعني: يا هذه
قالَتْ لَهُ مَا أنتَ بالمرضيِّ
وقال الزجاج: مثل هذا الشعر لا يُحْتَجُّ به، وعملُ مثله سهل فلا يحتج به
كتاب الله.
قال: وجميع النحويين يقولون إن ياء الإضَافة إذا لم يكن قبلها ساكن حُركت