قال نظام الدين النيسابوري:
التأويل: {هو الذي يريكم} برق أنوار الجلال فيغلب عليكم خوف الانقطاع واليأس، ويريكم برق أضواء الجمال فيغلب عليكم طمع الوصل ورجاء الاستئناس {وينشئ السحاب} النوال والأفضال {الثقال} بمطر القبول والإقبال {ويسبح الرعد} وهو الملك المخلوق من نور الهيبة والجلال فتع الهيبة في قلوب الخلق كلهم حتى الملائكة فيسبحون من خيفته، ويرسل صواعق القهر {فيصيب بها من يشاء} من أهل الخذلان فيحرق حسن استعدادهم في قبول الإيمان. ومن نتائج ذلك أنهم يجادلون في ذات الله وفي صفاته كالفلاسفة الذين لا يتابعون الأنبياء والشرئع، وكبعض المتكلمين من أهل الأهواء والبدع {له دعوة الحق} أي دعوته حق لمن دعاه فيستجيبه كما قالت السماوات والأرض أتينا طائعين له دعاة يدعون الخلق بالحق إلى الحق {والذين يدعون من دونه} أي بغير الحق {لا يستجيبون لهم بشيء} إذ لا يؤثر في الخلق نصحهم كمن يبسط يده إلى الماء إراءة إلى الحق أنه يريد شربه {وما هو ببالغه} فلا يستجابون على الحقيقة وإن استجيبوا في الظاهر لأنهم استجابوا لهم على الهوى كما دعوا إلى الحق بالهوى يدل عليه قوله: {وما دعاء الكافرين إلا في ضلال ولله يسجد من في السماوات والأرض} من الملائكة وأرواح الأنبياء والأولياء والصلحاء {طوعاً} ومن أرواح الكافرين والمنافقين والشياطين {كرهاً} بالتذليل والتسخير تحت الأحكام والتقدير {وظلالهم} أي نفوسهم فإن النفوس ظلال الأرواح، وليس السجود ن شأنها لأنها أمارة بالسوء إلا ما رحم الرب فإنها تسجد بتبعية الروح. معنى آخر: ولله يسجد من في سموات القلوب من صفات القلوب والأرواح والعقول، طوعاً ومن في أرض النفوس من صفات النفس والقوى الحيوانية والسبعية والشيطانية كرهاً، وظلالهم وهي آثارها ونتائجها. آخر: ولله يسجد الأرواح في الحقيقة وظلالهم وهي أجسادهم بالتبعية، وهذا السجود بمعنى وضع الجبهة، وخص الوقتان بالذكر لأن آثار