فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 237338 من 466147

ومن فوائد الشيخ محمد الأمين الهرري فِي الآيات السابقة:

7 -وبعد أن ذكر طعنهم في نبوة محمَّد - صلى الله عليه وسلم - لقوله بالحشر والمعاد، ثم طعنهم فيه؛ لأنه أنذرهم بحلول عذاب الاستئصال .. ذكر أنهم طعنوا فيه؛ لأنه لم يأت لهم بمعجزة مبينة كما فعل الرسل من قبله، فقال: {وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا} مكة تعنتًا وجحودًا {لَوْلَا} ؛ أي: هلَّا {أُنْزِلَ عَلَيْهِ} ؛ أي: على محمَّد - صلى الله عليه وسلم - {آيَةٌ} ؛ أي: علامة دالة على صدقه ونبوته {مِنْ رَبِّهِ} إن كان صادقًا فيما يدعيه من النبوة كعصا موسى وناقة صالح وإحياء عيسى للموتى، وذلك أنهم لم يقتنعوا بما رأوا من الآيات التي جاء بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. و {لَوْلَا} تحضيضية بمعنى هلا، والتنوين في {آيَةٌ} للتعظيم؛ أي: آية جلية يستعظمها من يدركها في بادئ نظره. والمعنى: ويقول الذين كفروا تعنتًا وعنادًا: هلا يأتينا بآية من ربه كعصا موسى وناقة صالح، فيجعل لنا الصفا ذهبًا، ويزيح عنا الجبال، ويجعل مكانها مروجًا وأنهارًا، وقد طلبوا ذلك ظنًّا منهم أن القرآن كتاب كسائر الكتب لا يدخل في باب المعجزات التي أتى بها الرسل السالفون عليهم السلام. وقد رد الله عليهم الشبهة بقوله في آية أخرى: {وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ} ؛ أي: إن سنتنا أن الآيات إن لم يؤمن بها من طلبوا بها أهلكناهم بذنوبهم، ولم نشأ أن يحل بكم عذاب الاستئصال.

ولما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - راغبًا في إجابة مقترحاتهم حُبًّا في إيمانهم .. بين وظيفته التي أرسل لأجلها، فقال: {إِنَّمَا أَنْتَ} يا محمَّد {مُنْذِرٌ} ؛ أي: رسول مرسل للإنذار والتخويف من سوء عاقبة ما يأتون ويذرون، ولا حاجة إلى إلزامهم بإتيان ما اقترحوا من الآيات، ولو أجيبوا إلى ما اقترحوا لأدى ذلك إلى إتيان ما لا نهاية له؛ لأنه كلما أتى بمعجزة طلبها واحد منهم .. جاء آخر منهم، فطلب منه معجزة أخرى، وذلك يوجب سقوط دعوة الأنبياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت