فصل فِي ذكر آيات الأحكام فِي السورة الكريمة:
قَالَ الإمامُ الشَّافِعِيُّ:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قال الله عزَّ وجلَّ: (وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ)
الأم (أيضاً) : الإشارة إلى المطر:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وبلغني عن مجاهد أنه قال: وقد سمعت من تصيبه
الصواعق، كأنه ذهب إلى قول اللَّه - عز وجل -: (وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ) الآية.
وسمعت من يقول: الصواعق ربما قتلت وأحرقت.
قال الله عزَّ وجلَّ: (اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ)
الأم: باب (حكاية قول الطائفة التي ردت الأخبار كلها) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: - قال المحاور -: ولكن أرأيت العام في القرآن، كيف جعلته عامًّا مرة وخاصاً أخرى؟
قلت له لسان العرب واسع، وقد تنطق بالشيء
عاماً تريد به العام، وعاماً تريد به الخاص فَيَبِينُ في لفظها، ولست أصير في ذلك بخبر إلا بخبر لازم، وكذلك أنزل في القرآن فبَيَّن في القرآن مرة، وفي السنة أخرى.
قال: فاذكر منها شيئاً، قلت: قال الله - عزَّ وجلَّ -: (اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ) الآية، فكان مخرجاً بالقول عامًّا يراد به العام.
قال الله عزَّ وجلَّ: (إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ(19)
أحكام القرآن: فصل(فيما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - من التفسير والمعاني في
الطهارات والصلوات):
قال الشَّافِعِي رحمه الله: ومن غُلِبَ على عقله بعارض أو مرض - أي
مرض كان - ارتفع عنه الفرض، لقول الله تعالى: (وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ)
وقوله: (إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ) الآية، وإن كان معقولاً أن لا يخاطب بالأمر والنهي إلا من عَقَلَهُمَا.
قال الله عزَّ وجلَّ: (يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ(20)
أحكام القرآن: فصل (فيمن لا يجب عليه الجهاد) :