قال نظام الدين النيسابوري:
التأويل: {من أنباء الغيب} لأن هذا الترتيب في السلوك لا يعلمه إلا الوالجون ملكوت السماء الغوّاصون في بحر بطن القرآن {وما كنت لديهم} بالصورة ولكن كنت حاضراً بالمعنى {وما أكثر الناس} وهم صفات الناسوتية {وما تسألهم عليه من أجر} لأن اللاهوتية غير محتاجة إلى الناسوتية وإن دعتها إلى الاستكمال لأنها كاملة في ذاتها مكملة لغيرها {وكأين من آية} في سموات القلوب وأرض النفوس تمر الأوصاف الإنسانية عليها {وهم عنها معرضون} لإقبالها على الدنيا وشهواتها {وما يؤمن} أكثر الصفات الإنسانية بطلب الله وتبدل صفاته {إلا وهم مشركون} في طلب الدنيا وشهواتها، أو طلب الآخرة ونعمها، أو وما يؤمن أكثر الخلق بالله وطلبه إلا وهم مشركون برؤية الإيمان والطلب أنها منهم لا من الله، فكل من يرى السبب فهو مشرك، وكل من يرى المسبب فهو موحد كل شيء هالك في نظر الموحد إلا وجهه، أو وما يؤمن أكثر الناس بالله وبقدرته وإيجاده إلا وهم مشركون في طلب الحاجة من غير الله {غاشية} جذبة تقهر إرادتهم. وتسلب اختيارهم كما قيل: العشق عذاب الله {أو تأتيهم الساعة} ساعة الانجذاب إلى الله {هذه سبيلي} لأن طريق السير والسلوك مختص به وبأمته {إلا رجالاً من أهل قرى} الملكوت دون مدن الملك والأجساد، والرجال من القرى ويشبه أن يعبر عن عالم الأرواح بالقرى لبساطتها. والقرى أقل أجزاء من المدن {أفلم يسيروا في} أرض البشرية على قدمي الشريعة والطريقة ليصلوا إلى فضاء عالم الحقيقة {وظنوا أنهم قد كذبوا} ففي إبطاء النصر ابتلاء للرسل؛ الله حسبي ونعم الوكيل. انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 4 صـ 134}