فصل في معاني القراءات في السورة الكريمة:
قال العلامة أبو منصور الأزهري:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ) .
قرأ ابن كثير وأبو عمرو وحفص عن عاصم برفع ذلك كله.
وقرأ الباقون بخفض ذلك كله،
ورَوَى القوَّاس عن حفص عن عاصم (صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ)
مما ذكره غيرُه.
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (زَرْعٌ وَنَخِيلٌ) بالرفع رَدهُ على قوله:
(وفى الأرض قطعٌ متجاوراتٌ وجَنٌاتٌ... وزَرْعٌ وَنَخِيلٌ) ،
وَمَنْ قَرَأَ (وزرعٍ ونخيلٍ) بالكسر رَده على قوله: (مِنْ أعْنَابٍ ... وزرع ونخيل) .
والصنْوانُ: جمع صِنْوٍ، وهو أن يكون الأصل واحدًا وفيه النَخْلَتان والثلاثُ
والأربعُ - ونون صنوان مُجْراة، يقول: هذا صنوان كثيرة، وتثنية صِنْوٍ: صِنوَانِ، بكسر النون.
وَمَنْ قَرَأَ (صُنْوان) بضم الصاد فهو مثل: قنو وقُنوان، وهي: العذرة التي
فيها الشماريخ.
وقوله جلَّ وعزَّ: (تُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ)
قرأ ابن عامر وعاصم بالياء، وقرأ الباقون (تُسْقَى) بالتاء.
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ بالتاء رده على جماعة ما ذكر الله،
وَمَنْ قَرَأَ بالياء رده على جميع ما ذكر.
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ)
قرأ حمزة والكسائي (وَيُفَضِّلُ بَعْضَهَا) بالياء وكسر الضاد،
وقرأ الباقون (نُفَضّل) بالنون.
قال أبو منصور: المعنى واحد في (نُفَضِّلُ) و (يُفَضِّلُ) ، الله هو المفَضل.
وقوله جلَّ وعزَّ: (مِن وَّالٍ)
رَوَى خارجة عن نافع (مِن والي) بإمالة الواو، والباقون لا يُميلون.
قال أبو منصور: الإمالة في واو (والٍ) ليست بجيدة، وفَتْحُ الواو جيد
عربي فصيح.