ومن لطائف ونكات العز بن عبد السلام:
فائدة: لم يأت في القرآن عالم الشهادة والغيب بل الذي جاء فيه: {عالم الغيب والشهادة} (13: 9) مع أن علم المغيبات أشرف من علم الشهادات، والتمدح به أعظم، وعلم البيان يقتضي تأخير الأمدح في سياق المدح.
والجواب: أن المشاهدات له سبحانه أكثر من المغيبات عنا، والعلم يشرف بكثرة متعلقاته، فكان تأخير الشهادة أولى.
قوله عز وجل: {قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القاهر} (13: 16) .
خرج مخرج التهديد، لكن ما مناسبة الواحد مع القهار، لأن القهار مشعر بالعذاب، أما الواحد فلا إشعار له بشيء من أسباب التهديد.
الجواب: أن المحاسبي ذكر أن الواحد هاهنا بمعنى الواحد في عظمته، وهو يناسب التخويف.
فائدة:"المثل"، هو المستغرب. ولذلك قال سبحانه وتعالى: {مثل الجنة التي وعد المتقون} (13: 35) وذكر أوصافها المستغربة. وقال تعالى: {وله المثل الأعلى} إلى غير ذلك لا يؤتي به إلا في الأشياء المستغربة.
قوله عز وجل: {يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب} (13: 39) .
المراد بـ"الأم"هاهنا اللوح المحفوظ: لأن الأم: الأصل، واللوح المحفوظ أصل لسائر الكتب. انتهى انتهى {فوائد في مشكل القرآن، للعز بن عبد السلام. ص/ 143 - 144} ...