قوله: {هو الذي يريكم البرق خوفاً وطمعاً}
لما خوف الله عباده بقوله: وإذا أراد الله بقوم سوءاً ذكر في هذه الآية من عظيم قدرته ما يشبه النعم من وجه يشبه العذاب من وجه، فقال تعالى: هو الذي يعني هو الذي يريكم البرق والبرق معروف، وهو لمعان يظهر من خلال السحاب وفي كونه خوفاً وطمعاً وجوه: الأول إن عند لمعان البرق يخاف من الصواعق، ويطمع في نزول المطر.
الثاني: أنه يخاف من البرق من يتضرر بالمطر كالمسافر ومن في جرينه يعني بيدره التمر والزبيب والقمح ونحو ذلك، ويطمع فيه من له في نزول المطر نفع كالزارع ونحوه.
الثالث: أن المطر يخاف منه إذا كان في غير مكانه وزمانه، ويطمع فيه إذا كان في مكانه وزمانه فان من البلاد ما إذا أمطرت قحطت وإذا لم تمطر أخصبت {وينشئ السحاب الثقال} يعني المطر.
يقال: انشأ الله السحابة فنشأت أي أبداها فبدت والسحاب جمع سحابة، والسحاب غربال الماء، قاله علي بن أبي طالب.
وقيل: السحاب الغيم فيه ماء أو لم يكن فيه ماء.
ولهذا قيل: سحاب جهام وهو الخالي من الماء وأصل السحب الجر وسمي السحاب سحاباً إما لجر الريح له أو لجره الماء أو لانجراره في سيره {ويسبح الرعد بحمده} أكثر المفسرين على أن الرعد اسم للملك الذي يسوق السحاب، والصوت المسموع منه تسبيحه.
وأورد على هذا القول ما عطف عليه.
وهو قوله {والملائكة من خيفته} وإذا كان المعطوف مغايراً للمعطوف عليه وجب أن يكون غيره.
وأجيب عنه أنه لا يبعد أن يكون الرعد اسماً لملك من الملائكة وإنما أفرده بالذكر تشريفاً له على غيره من الملائكة، فهو كقوله: وملائكته وجبريل وميكال.