قال علي رضي الله عنه: هو كالعطشان على شفة البئر، فلا يبلغ قعر البئر، ولا الماء يرتفع إليه؛ ومعنى"إِلاَّ كَبَاسِطِ"إلا كاستجابة باسط كفيه"إِلَى الْمَاءِ"فالمصدر مضاف إلى الباسط، ثم حذف المضاف؛ وفاعل المصدر المضاف مراد في المعنى وهو الماء؛ والمعنى: إلا كإجابة باسط كفيه إلى الماء؛ واللام في قوله:"لِيَبْلُغَ فَاهُ"متعلقة بالبسط؛ وقوله:"وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ"كناية عن الماء؛ أي وما الماء ببالغ فاه.
ويجوز أن يكون"هو"كناية عن الفم؛ أي ما الفم ببالغ الماء.
{وَمَا دُعَآءُ الكافرين إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ} أي ليست عبادة الكافرين الأصنام إلا في ضلال، لأنها شرك.
وقيل: إلا في ضلال أي يضلّ عنهم ذلك الدعاء، فلا يجدون منه سبيلاً؛ كما قال: {أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَدْعُونَ مِن دُونِ الله قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا} [الأعراف: 37] وقال ابن عباس: أي أصوات الكافرين محجوبة عن الله فلا يسمع دعاءهم. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 9 صـ}