قال - رحمه الله:
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة الرعد: (مكية، وقيل: مدنية)
قال ابن جبير، ومجاهد: هي مكية.
وقال قتادة: هي مدنية إلا آية واحدة، قوله: (وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا)
[32] وعنه: إلا قوله: (وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ) [32] ، فإنه نزل بمكة.
وسئل ابن جبير عن قوله: (وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ) : أهو عبد الله بن سلام؟
فقال: كيف يكون عبد الله بن سلام، والسورة مكية وابن سلام إنما أسلم بالمدينة.
قوله: {المر} إلى قوله: {تُوقِنُونَ} قال ابن عباس معناها: أنا الله أرى، وقيل: معناه: أنا الله أعلم، وأرى.
وقوله: {المر تِلْكَ آيَاتُ الكتاب والذي أُنزِلَ إِلَيْكَ (مِن رَّبِّكَ الحق) } المعنى: يا محمد تلك الآيات التي قصصت عليك خ [برها] هي آيات الكتاب التي أنزلت قبل هذا الكتاب، (الذي أنزلته إليك) . أعني: بذلك: التوراة والإنجيل، قاله قتادة،
ومجاهد.
وقيل: المعنى: هذه آيات الكتاب، يعني القرآن.
ثم ابتدأ فقال: {والذي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الحق} على وجه الإخبار لمحمد (صلى الله عليه وسلم) أن الذي أنزل إليه، نزَّله الله عليه هو حق. فعلى هذا المعنى تقف على الكتاب، وعلى القول الأول، لا تقف عليه لأن الإخبار عن/ الكتب الثلاثة أنها حق.
ثم قال (تعالى) : {والذي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الحق} أي: وهذا القرآن الذي أنزل إليك من ربك يا محمد! هو الحق أيضاً. فاعمل بما فيه، واعتصم به.
قاله قتادة، ومجاهد، فيكون على هذا القول (الكتاب) : تمام حسن، ويكون"الذي"(مبتدأ والحق خبره. فإن قد أن"الذي"في موضع خفض على معنى:
وآية {والذي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ} ، كان الوقف على (ربك) . وتبتدأ الحق، وترفعه على إضمار مبتدأ: أي: هو الحق، وذلك الحق.