قوله: {المر} قد تقدّم الكلام في هذه الحروف الواقعة في أوائل السور بما يغني عن الإعادة، وهو اسم للسورة مرفوع المحل على أنه خبر مبتدأ محذوف.
أو على أنه مبتدأ خبره ما بعده، والتقدير على الأول: هذه السورة اسمها هذا، والإشارة بقوله: {تِلْكَ} إلى آيات هذه السورة، والمراد بالكتاب: السورة أي: تلك الآيات آيات السورة الكاملة العجيبة الشأن، ويكون قوله: {والذي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبّكَ الحق} مراداً به القرآن كله، أي: هو الحق البالغ في اتصافه بهذه الصفة، أو تكون الإشارة بقوله: {تِلْكَ} إلى آيات القرآن جميعه على أن المراد بالكتاب جميع القرآن.
ويكون قوله: {والذي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبّكَ الحق} جملة مبينة لكون هذا المنزل هو الحق.
قال الفراء: {والذي} رفع بالاستئناف وخبره {الحق} ، قال: وإن شئت جعلت {الذي} خفضَا نعتاً للكتاب، وإن كانت فيه الواو كما في قوله:
إلى الملكَ القرمِ وابن الهمامِ ... ويجوز أن يكون محل {والذي أنزل إليك} الجرّ على تقدير: وآيات الذي أنزل إليك، فيكون الحق على هذا خبراً لمبتدأ محذوف {ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يُؤْمِنُونَ} بهذا الحق الذي أنزله الله عليك.
قال الزجاج: لما ذكر أنهم لا يؤمنون ذكر الدليل الذي يوجب التصديق بالخالق فقال: {الله الذي رَفَعَ السماوات بِغَيْرِ عَمَدٍ} والعمد: الأساطين جمع عماد أي: قائمات بغير عمد تعتمد عليه، وقيل لها عمد ولكن لا نراه.
قال الزجاج: العمد: قدرته التي يمسك بها السماوات، وهي غير مرئية لنا، وقرئ"عمد"على أنه جمع عمود يعمد به، أي: يسند إليه.
قال النابغة:
وخبر الجنّ إني قد أذنت لهم ... يبنون تدمر بالصفاح والعمد
وجملة {ترونها} مستأنفة استشهاد على رؤيتهم لها كذلك.