ومن لطائف ونكات تفسير القنوجي:
(وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ(7)
وهؤلاء القائلون هم المستعجلون للعذاب وإنما عدل عن الإضمار إلى الوصول ذماً لهم بكفرهم بآيات الله التي تخر لها الجبال حيث لم يرفعوا لها رأساً ولم يعدوها من جنس الآيات، وهذا مكابرة من الكفار وعناد وإلا فقد أنزل الله على رسوله من الآيات ما يغني البعض منه.
قال الزجاج: طلبوا غير الآيات التي أتى بها فالتمسوا مثل آيات موسى وعيسى فقال الله تعالى (إنما أنت منذر) تنذرهم بالنار وليس إليك من الآيات من شيء وفيه إزالة لرغبته صلى الله عليه وسلم في حصول مقترحهم، فإنه كان شديد الرغبة في إيجاب مقترحاتهم لشدة التفاته إلى إيمانهم، قاله الخطيب.
وجاء في إنما أنت بصيغة الحصر لبيان أنه صلى الله عليه وسلم مرسل لإنذار العباد وبيان ما يحذرون عاقبته وليس عليه غير ذلك، وقد فعل ما هو عليه وأنذر أبلغ إنذار، ولم يدع شيئاً مما يحصل به ذلك إلا أتى به وأوضحه وكرره فجزاه الله عن أمته خيراً.
(أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ ...(33)
وإنما خص الأرض بنفي الشريك عنها وإن لم يكن له شريك في غير الأرض أيضاً لأنهم ادعوا له شريكاً فيها. انتهى انتهى {فتح البيان في مقاصد القرآن} ...