{سَوَاء مّنْكُمْ مَّنْ أَسَرَّ القول}
ولما ذكر أنه تعالى عالم الغيب والشهادة على العموم، ذكر تعالى تعلق علمه بشيء خاص من أحوال المكلفين، فقال: سواء منكم الآية.
والمعنى: سواء في علمه المسر القول، والجاهر به لا يخفى عليه شيء من أقواله.
وسواء تقدم الكلام فيه، وفي معانيه، وهو هنا بمعنى مستو، وهو لا يثني في أشهر اللغات.
وحكى أبو زيد تثنيته فتقول: هما سواآن.
وقيل: هو على حذف أي: سواء منكم سرّ من أسرّ القول، وجهر من جهر به، وأعربوا سواء خبر مبتدأ أو من أسر، والمعطوف عليه مبتدأ.
ويجوز أن يكون سواء مبتدأ لأنه موصوف بقوله: منكم، ومن المعطوف الخبر.
وكذا أعرب سيبويه قول العرب: سواء عليه الخير والشر.
وقول ابن عطية: إن سيبويه ضعف ذلك بأنه ابتداء بنكرة، وهو لا يصح.
وقال ابن عباس: مستخف مستتر وسارب ظاهر.
وقال مجاهد: مستخف بالمعاصي.
وتفسير الأخفش وقطرب: المستخفي هنا بالظاهر.
وإن كان موجوداً في اللغة ينبو عنه اقترانه بالليل، واقتران السارب بالنهار.
وتقابل الوصفان في قوله: ومن هو مستخف، إذ قابل من أسر القول.
وفي قوله: سارب بالنهار إذ قابل ومن جهر به.
والمعنى والله أعلم إنه تعالى محيط علمه بأقوال المكلفين وأفعالهم، لا يعزب عنه شيء من ذلك.
وظاهر التقسيم يقتضي تكرار من، لكنه حذف للعلم به، إذ تقدم قوله: من أسرّ القول ومن جهر به، لكن ذلك لا يجوز على مذهب البصريين، وأجازه الكوفيون.
ويجوز أن يكون: وسارب، معطوفاً على من، لا على مستخف، فيصح التقسيم.
كأنه قيل: سواء شخص هو مستخف بالليل، وشخص هو سارب بالنهار.
ويجوز أن يكون معطوفاً على مستخف.
وأريد بمن اثنان، وحمل على المعنى في تقسيم خبر المبتدأ الذي هو هو، وعلى لفظ من في إفراد هو.