(اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ(8)
المقطع الثاني من سورة الرعد
ويمتد من الآية (8) إلى نهاية الآية (25) وهذا هو:
[سورة الرعد (13) : الآيات 8 إلى 25]
(اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ(8)
التفسير:
كما بدأ المقطع الأول بالتعريف على الله، ثم بنى على هذه المعرفة، كما هو الحال في الآيتين اللتين هما محور هذه السورة من سورة البقرة، وبما فصل بعضا من معاني الآيتين فكذلك هذا المقطع: فتأمله: اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى يخبر تعالى عن تمام علمه الذي لا يخفي عليه شيء، وأنه محيط بما تحمله الحوامل من كل إناث الحيوانات، سواء كانت تحمل ذكرا أو أنثى، تماما أو خداجا، حسنا أو قبيحا، طويلا أو قصيرا إلى غير ذلك وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ أي وما تغيضه الأرحام أي وما تنقصه وَما تَزْدادُ أي وزيادتها ويحتمل الغيض والزيادة بعدد الولد، فإنها تشتمل على واحد واثنين وثلاثة وأربعة، وأحيانا يكون سقطا. ويحتمل أن يكون الغيض والزيادة بجسد الولد، فإنه يكون تاما ومخدجا، ويحتمل أن يكون الغيض والزيادة بمدة الولادة، فإنها تكون أقل من تسعة أشهر وأزيد عليها إلى سنتين عند الحنفية وإلى أربع عند الشافعي، وإلى خمس عند مالك، ويحتمل أن يكون المعنى ويعلم غيض الأرحام وازديادها بمعنى قلتها وكثرتها وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ أي بقدر وحد لا يجاوزه ولا ينقص عنه، ومن كان هذا شأنه فإنه يعلم الحق ويهدي إليه
عالِمُ الْغَيْبِ أي ما غاب عن الخلق وَالشَّهادَةِ أي ما يشاهده الخلق أي يعلم كل شيء مما يشاهده العباد، ومما يغيب عنهم، ولا يخفي عليه منه شيء الْكَبِيرُ العظيم الشأن الذي كل شيء دونه، فهو أكبر من كل شيء الْمُتَعالِ على كل شئ