26 -قوله تعالى: {اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ}
معنى القدر في اللغة: قَطْع الشيء على مساواة غيره من غير زيادة ولا نقصان، والمقدار: المثال الذي يعمل عليه غيره في مساواته به، وقال المفسرون: في معنى يقدر هاهنا: يضيق ويقتر، ومثله قوله: {وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ} [الطلاق: 3] أي: ضيق، وقوله: {فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ} [الفجر: 16] بمعنى يضيق، وهو أن يعطيه على قدركفايته، لا يفضل عنه شيء من رزقه على صدر البسط.
وقوله تعالى: {وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا} قال ابن عباس والمفسرون: يريد مشركي مكة، فرحوا بما نالوا من الدنيا وأشروا وبطروا، فطغوا وكذبوا الرسول، ولم يشكروا ما بسط الله عليهم من الدنيا.
ثم قال: {وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ} أي: في حياة الآخرة، يعني بالقياس إليها، قال ابن عباس: يريد ما في الدنيا يذهب ويبيد وهو قليل، وقال مجاهد: أي: قليل ذاهب.
وقال الكلبي: كالشيء الذي يتمتع به ثم يفنى ويذهب، مثل القصعة والقِدْر والقدح ينتفع بها ثم يذهب.
27 -قوله تعالى: {وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ} الآية.
قال المفسرون: نزلت في أهل مكة حين طالبوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالآيات، قال أهل المعاني: إنهم لم يستدلوا فيُعملوا مدلول الآيات التي بها، فلم يعتدوا بها، وقالوا هذا القول جهلًا منهم.
وقوله تعالى: {قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ} قال ابن عباس: يريد عن دينه، يعني كما أضلكم بعد ما رأوا من الآيات وحرمكم الاستدلال بها، {وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ} أي رجع إلى الحق، قاله الزجاج، وإنما يرجع إلى الحق من يشاء الله، فكأنه قال: ويهدي إليه من يشاء، كما قال: {وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} في مواضع.