قوله تعالى: {هُوَ الذي يُرِيكُمُ البرق خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنْشِئُ السحاب الثقال} أي بالمطر.
"والسَّحاب"جمع، والواحدة سَحَابة، وسُحُب وسَحَائب في الجمع أيضاً.
{وَيُسَبِّحُ الرعد بِحَمْدِهِ والملائكة مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصواعق} قد مضى في"البقرة"القول في الرعد والبرق والصواعق فلا معنى للإعادة؛ والمراد بالآية بيان كمال قدرته؛ وأن تأخير العقوبة ليس عن عجز؛ أي يريكم البرق في السماء خوفاً للمسافر، فإنه يخاف أذاه لما يناله من المطر والهول والصواعق؛ قال الله تعالى: {أَذًى مِّن مَّطَرٍ أَوْ} [النساء: 102] وطمعاً للحاضر أن يكون عقِبه مطر وخِصْب؛ قال معناه قَتَادة ومجاهد وغيرهما.
وقال الحسن: خوفاً من صواعق البرق، وطمعاً في غيثه المزيل للقحط.
"وَيُنْشِئُ السَّحَّابَ الثِّقَالَ"قال مجاهد: أي بالماء.
"وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ"من قال إن الرّعد صوت السحاب فيجوز أن يُسبّح الرعد بدليل خلق الحياة فيه؛ ودليل صحة هذا القول قوله:"وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ"فلو كان الرّعد مَلَكاً لدخل في جملة الملائكة.
ومن قال إنه ملك قال: معنى.
"مِنْ خِيفَتِهِ"من خيفة الله؛ قاله الطَّبَريّ وغيره.
قال ابن عباس: إن الملائكة خائفون من الله ليس كخوف ابن آدم؛ لا يعرف واحدهم مَن على يمينه ومَن على يساره، لا يشغلهم عن عبادة الله طعام ولا شراب؛ وعنه قال: الرّعد ملَك يَسوق السّحاب، وإن بخار الماء لفي نُقْرة إبهامه، وأنه مُوَكّل بالسّحاب يصرفه حيث يؤمر، وأنه يسبّح الله؛ فإذا سبّح الرّعد لم يبق مَلَك في السّماء إلا رفع صوته بالتّسبيح، فعندها ينزل القَطْر، وعنه أيضاً كان إذا سمع صوت الرّعد قال: سبحان الذي سَبَّحَت له.