وقال العلامة الكرماني رحمه الله:
* قوله تعالى: كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى، وفى لقمان: إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى لا ثانى له؛ لأنك تقول في الزمان: جرى ليوم كذا [وإلى يوم كذا] .
والأكثر اللام كما في هذه السورة وسورة الملائكة، وكذلك في «يس» تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها؛ لأنها بمنزلة التاريخ. تقول: كتبت لثلاث بقين من الشهر، وآتيك لخمس بقين من الشهر.
وأما من لقمان: فوافق ما قبلها وهو قوله: وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ والقياس «لله» كما في قوله: أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ، لكنه حمل على المعنى: أي يقصد بطاعته إلى الله. كذلك يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى: أي يجرى إلى وقته المسمى له.
تأمل فيها فإنه برهان ظاهر.
* قوله تعالى: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ، وبعدها: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ؛ لأن بالتفكر في الآيات يعقل ما جعلت الآيات دليلة عليه فهو الأول المؤدى إلى الثانى.
* قوله تعالى: وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ في هذه السورة [فى] موضعين: وزعموا ألا ثالث لهما ليس بتكرار محض؛ لأن المراد بالأول:
آية مما اقترحوا نحوها في قوله: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ الآيات.
والثانى: آية ما؛ لأنهم لم يهتدوا إلى أن القرآن آية فوق كل آية، وأنكروا سائر آياته [صلّى الله عليه وآله وسلّم] .
* قوله تعالى: وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ في هذه السورة. وفى النحل: وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ. وفى الحج:
أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ الآية؛
لأن في هذه السورة تقدم آية السجدة ذكر العلويات من البرق والرعد والسحاب والصواعق، ثم ذكر الملائكة وتسبيحهم، وذكر بآخره الأصنام والكفار، فبدأ في آية السجدة بذكر من في السموات لذلك، وذكر الأرض تبعا. ولم يذكر من فيها استخفافا بالكفار والأصنام.
وأما: ما في سورة الحج فقد تقدم ذكر المؤمنين وسائر الأديان: فقدّم ذكر من في/ السموات تعظيما لهم ولها، وذكر من في الأرض لأنهم هم الذين تقدم ذكرهم.