قوله تعالى: {فَلَمَّا دَخَلُواْ على يُوسُفَ}
أي قَصْراً كان له هناك.
{آوى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ} قيل: إن يوسف بعث مع البشير مائتي راحلة وجهازاً، وسأل يعقوب أن يأتيه بأهله وولده جميعاً؛ فلما دخلوا عليه آوى إليه أبويه، أي ضمّ؛ ويعني بأبويه أباه وخالته، وكانت أمّه قد ماتت في ولادة أخيه بنيامين.
وقيل: أحيا الله (له) أمّه تحقيقاً للرؤيا حتى سجدت له، قاله الحسن؛ وقد تقدّم في"البقرة"أن الله تعالى أحيا لنبيه عليه السلام أباه وأمه فآمنا به.
قوله تعالى: {ادخلوا مِصْرَ إِن شَآءَ الله آمِنِينَ} قال ابن جريج: أي سوف أستغفر لكم ربي إن شاء الله؛ قال: وهذا من تقديم القرآن وتأخيره؛ قال النحاس: يذهب ابن جُرَيج إلى أنهم قد دخلوا مصر فكيف يقول:"ادخلوا مِصْرَ إنْ شَاءَ اللَّهُ".
وقيل: إنما قال:"إنْ شَاءَ اللَّهُ"تَبَرُّكاً وجَزْماً.
"آمنين"من القَحْط، أو من فرعون؛ وكانوا لا يدخلونها إلا بجوازه.
قوله تعالى: {وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى العرش}
قال قَتَادة: يريد السَّرير، وقد تقدّمت محامله؛ وقد يُعبر بالعرش عن المُلْك والمَلِك نفسه؛ ومنه قول النابغة الذِّبْيَانيّ:
عُروشٌ تَفانَوْا بعد عِزٍّ وأَمْنةٍ ...
وقد تقدّم.
قوله تعالى: {وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدَاً} .
فيه ثلاث مسائل:
الأولى: قوله تعالى: {وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدَاً} الهاء في"خَرُّوا لَهُ"قيل: إنها تعود على الله تعالى؛ المعنى: وخرّوا شكراً لله سجداً؛ ويوسف كالقِبْلة لتحقيق رؤياه، وروي عن الحسن؛ قال النَّقاش: وهذا خطأ؛ والهاء راجعة إلى يوسف لقوله تعالى في أوّل السورة:"رَأَيْتُهُمْ ليِ سَاجِدِينَ".