فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 232972 من 466147

وقال أبو السعود:

{فَلَمَّا استيأسوا مِنْهُ}

أي يئسوا من يوسف وإجابتِه لهم أشدَّ يأس بدِلالة صيغة الاستفعال، وإنما حصَلت لهم هذه المرتبةُ من اليأس لِما شاهدوه من عَوْذه بالله مما طلبوه الدالِّ على كون ذلك عنده في أقصى مراتب الكراهةِ وأنه مما يجب أن يُحترز عنه ويُعاذَ منه بالله عز وجل ومن تسميته ظلماً بقوله: {إِنَّا إِذًا لظالمون} {خَلَصُواْ} اعتزلوا وانفردوا عن الناس {نَجِيّاً} أي ذوي نجوى على أن يكون بمعنى النجوى والتناجي أو فوجاً نجياً على أن يكون بمعنى المناجى كالعشير والسمير بمعنى المعاشر والمسامر ومنه قوله تعالى: {وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّاً} ويجوز أن يقال: هم نَجيٌّ، كما يقال: هم صديق لأنه بزنة المصادر من الزفير والزئير {قَالَ كَبِيرُهُمْ} في السن وهو روبيلُ أو في العقل وهو يهوذا أو رئيسهم وهو شمعون {أَلَمْ تَعْلَمُواْ} كأنهم أجمعوا عند التناجي على الانقلاب جملةً ولم يرضَ به فقال منكِراً عليهم: ألم تعلموا {أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَّوْثِقًا مّنَ الله} عهداً يوثق به وهو حِلفُهم بالله تعالى، وكونُه من الله لإذنه فيه وكونِ الحلف باسمه الكريم {وَمِن قَبْلُ} أي ومن قبل هذا {مَا فَرَّطتُمْ فِى يُوسُفَ} قصرتم في شأنه ولم تحفظوا عهدَ أبيكم وقد قلتم: وإنا له لناصحون، وإنا له لحافظون، وما مزيدةٌ أو مصدرية، ومحلُّ المصدر النصبُ عطفاً على مفعول تعلموا أي ألم تعلموا أخذَ أبيكم عليكم موثقاً وتفريطَكم السابقَ في شأن يوسف عليه السلام، ولا ضير في الفصل بين العاطفِ والمعطوفِ بالظرف وقد جوّز النصبُ عطفاً على اسم أن والخبر في يوسف أو من قبل على معنى ألم تعلموا أن تفريطَكم السابق وقع في شأن يوسف عليه السلام أو أن تفريطَكم الكائنَ أو كائناً في شأن يوسف عليه السلام وقع من قبل، وفيه أن مقتضى المقام إنما هو الإخبارُ بوقوع ذلك التفريطِ لا بكون تفريطِهم السابقِ واقعاً في شأن يوسف كما هو مفادُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت