[من روائع الأبحاث]
(فصل)
قال السُّرَّمَرِّي:
وأما قول يوسف عليه الصلاة والسلام للملك: {اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} [يوسف 55] , وولاية الملك له ذلك, وحسن تصرفه في سني الجدب, وما أعده لها في سني الخِصب؛ قلنا: هذا ما لا ريب فيه ولا شك يعتريه وحال محمد - صلى الله عليه وسلم - في مثل ذلك أجمل, وفضله أكمل, فإن يوسف عليه الصلاة والسلام قال للمَلِك: {اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ} [يوسف 55] يعني: أرض مصر, فإن ذلك المَلك لم يكن يملك غيرها, وإن كانت حالة يوسف - عليه السلام - من النبوّة وتبليغ الرسالة وإظهار الشريعة أكبر من تدبير مملكة مصر والتصرف في خزائنها, فإن محمداً - صلى الله عليه وسلم - عرضت عليه مفاتيح كنوز الأرض وأن تجرى له بطحاء مكة ذهباً فأباها