{وَقَالَ الْمَلكُ}
وهو الريان وكان كافراً، ففي إطلاق ذلك عليه دلالة على ما قيل: على جواز تسمية الكافر ملكاً، ومنعه بعضهم، وكذا منع أن يقال له أمير احتجاجاً بأنه صلى الله عليه وسلم كتب إلى هرقل"عظيم الروم"ولم يكتب ملك الروم أو أميرهم لما فيه من إيهام كونه على الحق، وجعل هذا حكاية اسم مضى حكمه وتصرم وقته، ومثله لا يضر أي قال لمن عنده: {إنِّي أَرَى} أي رأيت، وإيثار صيغة المضارع لحكاية الحال الماضية {سَبْعَ بَقَرَات سمَان} ممتلئات لحماً وشحماً
من سمن كسمع سمانة بالفتح وسمناً كعنباً فهو سامن وسمين، وذكر أن سميناً وسمينة تجمع على سمان، فهو ككرام جمع كريم وكريمة، يقال: رجال كرام ونسوة كرام {يَأْكُلُهُنَّ} أي أكلهن، والعدول إلى المضارع لاستحضار الصورة تعجيباً.
والجملة حال من البقرات أو صفة لها {سَبْعٌ عجَافٌ} أي سبع بقرات مهزولة جداً من قولهم: نصل أعجف أي دقيق وهو جمع عجفاء على خلاف القياس، والقياس عجف كحمراء وحمر، فإن فعلاء وأفعل لا يجمع على فعال لكنهم بنوه على سمان وهم قد يبنون الشيء على ضده كقولهم: عدوة بالهاء لمكان صديقة، وفعول بمعنى فاعل لا تدخله الهاء، وأجري (سمان) على المميز فجر على أنه وصف له، ولم ينصب على أن يكون صفة للعدد المميز لأن وصف تمييزه وصف له معنى، وقد ذكروا أنه إذا وصف التمييز كان التمييز بالنوع وإذا وصف المميز كان التمييز بالجنس، ولا شك أن الأول أولى وأبلغ لاشتمال النوع على الجنس فهو أزيد في رفع الإبهام المقصود من التمييز، فلهذا رجح ما في النظم الكريم على غيره.