{وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ}
{وَقَالَ} ناصحاً لهم لما عزم على إرسالهم جميعاً {الذين ءامَنُواْ لاَ تَدْخُلُواْ} مصر {مِن بَابٍ وَاحِدٍ} نهاهم عليه السلام عن ذلك حذراً من إصابة العين فإنهم كانوا ذوي جمال وشارة حسنة وقد اشتهروا بين أهل مصر بالزلفى والكرامة التي لم تكن لغيرهم عند الملك فكانوا مظنة لأن يعانوا إذا دخلوا كوكبة واحدة، وحيث كانوا مجهولين مغمورين بين الناس لم يوصهم بالتفرق في المرة الأولى، وجوز أن يكون خوفه عليه السلام عليهم من العين في هذه الكرة بسبب أن فيهم محبوبه وهو بنيامين الذي يتسلى به عن شقيقه يوسف عليه السلام ولم يكن فيهم في المرة الأولى فأهمل أمرهم ولم يحتفل بهم لسوء صنيعهم في يوسف، والقول أنه عليه السلام نهاهم عن ذلك أن يستراب بهم لتقدم قول أنتم جواسيس ليس بشيء أصلاً، ومثله ما قيل: إن ذلك كان طمعاً أن يتسمعوا خبر يوسف عليه السلام؛ والعين حق كما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصح أيضاً بزيادة"ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين"و"إذا استغسلتم فاغتسلوا"وقد ورد أيضاً:"إن العين لتدخل الرجل القبر والجمل القدر"وقد كان صلى الله عليه وسلم يعوذ الحسنين رضي الله عنهما بقوله:"أعوذ بكلمات الله تعالى التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة"وكان يقول:"كان أبوكما يعوذ بهما إسماعيل وإسحاق عليهم السلام"
ولبعضهم في هذا المقام كلام مفصل مبسوط لا بأس بإطلاعك عليه، وهو أن تأثير شيء في آخر إما نفساني أو جسماني وكل منهما إما في نفساني أو جسماني، فالأنواع أربعة يندرج تحتها ضروب الوحي والمعجزات والكرامات والإلهامات والمنامات وأنواع السحر والأعين والنيرنجات ونحو ذلك.
أما النوع الأول: أعني تأثير النفساني في مثله فكتأثير المبادى العالية في النفوس الإسلامية بإفاضة العلوم والمعارف، ويندرج في ذلك صنفان: