(فصل)
قال شمس الدين أبو المظفر (سبط ابن الجوزي) :
فإن قيل: فلم قال: {رِيحَ يُوسُفَ} ولم يقل: ريح القميص؟
فالجواب: أن غرضه كان يوسف ولهذا لم يجد ريح القميص من كان عند يعقوب {لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ} أي: تُجهّلون وتسفّهون رأيي وتكذبون {قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ} [يوسف: 95] أي: خطأك في حبِّ يوسف لا تنساه.
{قَالُوا يَاأَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ (97) قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (98) }
فإن قيل: فلم أخَّر يعقوب الاستغفار بقوله: {سَوْفَ} ؟
فالجواب من وجوه:
أحدها: أنَّه أخَّره إلى وقت السحر لأن الدعاءَ بالأَسحار لا يُحْجَبُ عن الله تعالى، قال وهب: وأقام يستغفر لهم كلَّ ليلةِ جمعةٍ وقتَ السحر نيفًا وعشرين سنة.
والثاني: أن طلب الحوائج من الشباب أسهل من الشيوخ، قاله عطاء الخراساني، قال: ألا ترى إلى قول يوسف لإخوته {لَا تَثْرِيبَ عَلَيكُمُ الْيَوْمَ} وقول يعقوب: {سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي} .
والثالث: لأن ذلك الحقَّ كان متعلقًا بالغير، وهو يوسف، فقال: سوف أسأل يوسف، فإن عفا استغفرتُ، قاله الشعبي. انتهى انتهى {مرآة الزمان، لسبط ابن الجوزي} ...